سالما . فأمر به فأخرج فصار إلى البصرة ، فأقام بها مختفيا خشية أن يشق عليه أحد في حاجته عند المعتضد ، فلما توفي المعتضد رجع إلى بغداد ] « 1 » .
[ كان ملكا مهيبا ، شجاعا ، جبارا ، شديد الوطأة ، من رجال العالم يقدم على الأسد وحده .
وكان أسمر نحيفا ، معتدل الخلق ، كامل العقل .
وكان قليل الرحمة ، إذا غضب على أمير حفر له حفيرة ، وألقاه حيّا ، وطم عليه .
وكان ذا سياسة عظيمة .
وكان في المعتضد حرص وجمع للمال ، حارب الزنج ، وله مواقف مشهودة ، وفي دولته سكتت الفتن ، وأسقط المكس ونشر العدل ، وقلل من الظلم ] « 2 » .
[ قال الصولي : وكانت دريرة جارية المعتضد مكينة عنده لها موضع من قلبه ، فتوفيت فجزع عليها جزعا شديدا ، ومن شعر المعتضد فيها لما ماتت :
يا حبيبا لم يكن يع * دله عندي حبيب
أنت عن عيني بعيد * ومن القلب قريب
ليس لي بعدك في شي * ء من اللهو نصيب
لك من قلبي على قل * بي وإن بنت رقيب
قال الصولي : واعتل المعتضد في سنة تسع وثمانين ولم يزل عليلا مذ وقت خروجه إلى الخادم وتزايدت علته .
وقال : إن علته كانت فساد مزاج وجفافا من كثرة الجماع ، وكان دواؤه أن يقل الغذاء ويرطب بدنه قليلا قليلا ولا يتعب ، فكان يستعمل ضد هذا ويريهم أنه يحتمي . . . فلم يزل كذلك إلى أن سقطت قوته واشتدت علته في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين . . . ثم توفي ليلة الاثنين ] « 3 » .
ولي المعتضد الخلافة لعشر بقين من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين . وتوفي لثمان
هامش
( 1 ) ما بين معكوفتين استدرك عن البداية والنهاية 7 / 469 - 470 ( ط دار الفكر ) .
( 2 ) ما بين معكوفتين استدرك عن سير الأعلام وتاريخ الإسلام .
( 3 ) ما بين معكوفتين استدرك عن بغية الطلب 2 / 822 - 823 .