وروي : أنّه ألقي بين يدي السّبع « 1 » ، فكان يشمّه السّبع ، ولا يضرّه ، فلمّا أخرج عنه قيل له : ما الذي كان في قلبك ، حيث شمّك السّبع ؟ فقال :
كنت أتفكّر في اختلاف العلماء في سؤر السّباع « 2 » .
وروي : أنّ قاضي مصر سعى به إلى السّلطان إلى أن ضرب سبع درر ، فدعا عليه بنان ، فقال : حبسك اللّه بكلّ درّة سنة . فأخذه ابن طولون ، فحبسه سبع سنين « 3 » .
وقال :
الحرّ عبد ما طمع * والعبد حرّ ما قنع « 4 »
وقال : كنت في طريق مكّة أجيء من مصر ، ومعي زاد ، فجاءتني امرأة ، وقالت لي : يا بنان ، أنت حمّال ، تحمل الزّاد على ظهرك ، وتتوهّم أنّه لا يرزقك ؟ قال : فرميت بزادي ، ثمّ أتى عليّ ثلاثة أيام لم آكل ، فوجدت في الطّريق خلخالا ، فقلت في نفسي : أحمله حتّى يجيء صاحبه ، فربّما يعطيني شيئا ، وأردّه عليه ، وإذا أنا بتلك المرأة تقول لي :
أنت تاجر ؛ تقول : حتّى يجيء صاحبه ، فآخذ منه شيئا . ثمّ إنّها رمت إليه شيئا من الدّراهم ، وقالت : انفقها . فاكتفيت بها إلى قريب من مصر « 4 » .
وروي : أنّه احتاج إلى جارية تخدمه ، فانبسط إلى إخوانه ، والتمس ذلك منهم ، فجمعوا له ثمنها ، وقالوا : إذا جاء النّفر ، نشتري ما يوافق .
فلمّا ورد النّفر ، اجتمع رأيهم على واحدة ، فقالوا لصاحبها : بكم هذه ؟
فقال : إنّها ليست للبيع . فألحّوا عليه ، فقال لهم : لبنان الحمّال ، أهدتها
هامش
( 1 ) وذلك أن بنان الحمال أمر أمير مصر ابن طولون بمعروف ، فوجد عليه ، فأغراه أبو عبد اللّه القاضي عليه حتى ضربه سبع درر ، وألقاه إلى السبع .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 324 ، الرسالة القشيرية 91 .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 324 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 270 ( التوكل ) ، المختار 1 / 489 ، روض الرياحين 178 ( الحكاية :
99 ) .