ما جرى ، فقالوا : هذا رجل من أهل العلم ، ويفهم ما لا يفهمه كثير منّا ، لعل هذا له مساغ في اللغة أو في العربية ، إنّه أراد به نبيا مرسلا أو غير مرسل . قال أبو بكر : فسألت الأنباريّ « 1 » عن قوله في هذا ، فقال :
ما يحتمل هذا إلّا من وجه واحد : نبيّا ملكا واجدا للدّنيا ، أو نبيّا عبدا ؟
قال : عبدا مملوكا ، لا يقدر « 2 » على شيء إلّا على اللّه تعالى .
وقال : تولّد ورع الورعين من ذكر الذّرة والخردلة ، وما يعاتب عليه من اللّحظة والهمزة والخطرة ، وأشدّ منه أن يحاسب على مقادير الذّرّة وأوزان الخردلة .
[ و ] : كيف يزكّي نفسه من لم ينفكّ من الخسران ، ويباشر أهل العصيان ؟ قال اللّه تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
[ النجم : 32 ] .
وقال : لا يصحّ الإيمان إلّا بمراعاة الأدب ، ولا المعرفة ولا التّوحيد إلّا بمراعاة الأدب ، فمن ترك الأدب فقد ترك المروءة ، ومن ترك المروءة فقد ترك الدّين . والمروءة مروءتان : مروءة الدّين ، ومروءة النّفس ، فمروءة الدّين صلاح « 3 » السّرّ فيما بينه وبين اللّه تعالى ، ومروءة النّفس حسن الإرادة فيما بينه وبين الإخوان .
وقال : ثلاثة من علامات الأولياء : يصون سرّه فيما بينه وبين اللّه ، ويحفظ جوارحه فيما بينه وبين النّاس ، ويداري الخلق على قدر تفاوت عقولهم .
وقال : الاحتيال في دفع البلاء زيادة في البلاء « 4 » .
هامش
( 1 ) هو محمد بن القاسم بن محمد أبو بكر الأنباري ( 271 - 328 ه ) من أعلم أهل زمانه بالأدب واللغة ، ومن أكثر الناس حفظا للشعر والأخبار . وفي ( ب ) ابن الأنباري .
( 2 ) في ( أ ) : نبيا عبدا لا يقدر .
( 3 ) في ( أ ) : إصلاح .
( 4 ) المختار 1 / 347 .