بعده من الخلاف « 1 » ، وما يصيبهم فيه . وكان إذا ذكر ذلك وجد إغانة « 2 » في قلبه منه ، فاستغفر اللّه تعالى لأمّته « 3 » .
وقال : احتياج الأشرار إلى الأخيار صلاح الطّائفتين ، واحتياج الأخيار إلى الأشرار فتنة الطّائفتين « 4 » .
وقيل له : ما بال الإنسان يحتمل من معلّمه ما لا يحتمل من أبويه ؟
فقال : لأنّ أبويه سبب حياته الفانية ، ومعلّمه سبب حياته الباقية ، وتصديق ذلك قول النّبيّ عليه السّلام : « اغد عالما أو متعلّما ، ولا تكن فيما بين ذلك فتهلك » « 5 » .
وقال : من حكم الفقير أن لا يكون له رغبة ، فإذا كان ولا بدّ فلا تتجاوز رغبته كفايته « 6 » .
وقال : إذا أحببت أخا في اللّه ، فأقلل مخالطته في الدّنيا . وأنشد :
كلّ العذاب الذي في النّاس مسترق * ممّا ألاقيه من شوقي « 7 » وتذكاري « 8 »
وقال : المودّة من المحبّة مثل الرّأس من الجسد ، ومثل العين من الوجه ، وذلك أنّ المودّة حالّة في الجوارح ، تبدي عند الرّؤية السّرور
هامش
( 1 ) في ( أ ) : من الحالات .
( 2 ) إغانة : حجبا ، والغين : الغيم ، وغينت السماء تغان : إذا أطبق عليها الغيم .
( 3 ) طبقات الصوفية 393 ، تهذيب الأسرار 396 .
( 4 ) طبقات الصوفية 393 ، المختار 3 / 456 .
( 5 ) رواه السلمي في طبقات الصوفية 393 ، وروى الطبراني في الصغير ( 773 ) وفي الأوسط ( 5167 ) ، وأبو نعيم في الحلية 7 / 237 عن أبي بكرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبّا ، ولا تكن الخامسة فتهلك » والخامسة بغض العلم .
( 6 ) طبقات الصوفية 394 ، الرسالة القشيرية 105 ، المختار 3 / 457 .
( 7 ) في طبقات الصوفية : مما بقلبي من شوق وتذكار .
( 8 ) طبقات الصوفية 394 ، الرسالة القشيرية 105 ، المختار 3 / 457 .