وقال : إذا سمع الرّجل الحكمة فلم يقبلها ، فهو مذنب ، وإذا سمعها ولم يعمل بها فهو منافق « 1 » .
وقال : صحبة الفسّاق داء ، ودواؤها مفارقتهم « 2 » .
وقال : إذا سكن الخوف في القلب ، لم ينطق اللّسان إلّا بما يعنيه « 3 » .
وقيل له : إلى أيّ الجنبين أنت أميل ؛ إلى الفقر أو إلى الغنى ؟ فقال :
إلى أعلاهما رتبة ، وأسناهما قدرا . ثمّ أنشأ يقول :
ولست بنظّار « 4 » إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر
وإنّي لصبّار على ما ينوبني * وحسبك أنّ اللّه أثنى على الصّبر « 5 »
وقال : روائح نسيم المحبّة تفوح من المحبّين ، وإن كتموها ، وتظهر عليهم دلائلها وإن أخفوها ، وتدلّ عليهم وإن ستروها . وأنشد على أثره :
إذا ما أسرّت أنفس النّاس ذكره * تبيّنته فيهم ولم يتكلّموا
تطيب به أنفاسهم فيذيعها * وهل سرّ مسك أودع الرّيح يكتم « 6 »
وقال : الهمّة مقدّمة الأشياء ، فمن صحّح همّته بالصّدق ، أتت عليه توابعه على الصّدق والصّحّة ، فإنّ الفروع تتبع الأحوال « 7 » . ومن أهمل
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 387 ، المختار 2 / 185 .
( 2 ) طبقات الصوفية 387 ، الكواكب الدرية 2 / 80 .
( 3 ) طبقات الصوفية 387 ، الحلية 10 / 360 ، الرسالة القشيرية 104 .
( 4 ) في ( أ ) : بباطن .
( 5 ) طبقات الصوفية 387 ، الحلية 10 / 360 ، المختار 2 / 185 . والبيتان مما استشهد بهما ابن الكاتب ، وهما للمعذّل بن غيلان ، كما في الأغاني 13 / 227 ، وأوردهما من غير عزو الجاحظ في البيان والتبيان 2 / 307 ، وابن قتيبة في عيون الأخبار 3 / 347 .
( 6 ) طبقات الصوفية 387 ، المختار 2 / 186 ، الكواكب الدرية 2 / 80 .
( 7 ) في طبقات الصوفية 388 ، والحلية : الأصول .