وقال : من استشعر ذكر الموت ، حبّب إليه كلّ باق ، وبغّض إليه كلّ فان « 1 » .
وقال : العارف يدافع عيشه يوما بيوم ، ويأخذ عيشه يوما ليوم .
وقال : من استوحش من نفسه أنس قلبه بموافقه مولاه « 2 » .
وروي أنّ رجلا سأله وقال : أوصني . فقال : هيّئ زادك للسّفر الذي بين يديك ، وكأنّي بك في جملة الرّاحلين عن منزلك ، وهيئ لنفسك منزلا تنزل فيه إذا نزل أهل الصّفوة منازلهم ؛ لئلا تبقى متحسّرا « 3 » .
وقال : من خصّه اللّه تعالى بنظرة شفقة ، فإنّ تلك النّظرة منه تنزله منازل أهل السّعادة ، وتزيّنه بالصّدق ظاهرا وباطنا « 4 » .
وسئل عن الصّوفي ، فقال : من صفا من كلّ درن ، ولا يبقى فيه وسخ المخالفة بحال « 5 » .
وسئل : هل يتفرّغ المحبّ إلى شيء سوى محبوبه ؟ فقال : لا ، إنّه بلاء دائم ، وسرور منقطع ، وأوجاع متّصلة ، لا يعرفها إلّا من باشرها . وأنشد :
يقاسي المقاسي شجوه دون غيره * وكلّ بلاء عند لاقيه أوجع « 6 »
وقال : بقيت محرما في عباء ، أسافر كلّ سنة ألف فرسخ ، تطلع الشّمس عليّ وتغرب ، كلّما أحللت أحرمت « 7 » .
وقال : حججت سنة من السّنين ، فبينا أنا أمشي في الطّريق إذ وقعت
هامش
( 1 ) تقدم الخبر ، وهو من أقوال أبي حمزة البغدادي صفحة 578 .
( 2 ) طبقات الصوفية 327 .
( 3 ) طبقات الصوفية 327 ، الرسالة القشيرية 96 .
( 4 ) طبقات الصوفية 328 .
( 5 ) طبقات الصوفية 327 .
( 6 ) تقدم الخبر مع تخريجه صفحة 579 وهو من أقوال أبي حمزة البغدادي .
( 7 ) الرسالة القشيرية 96 .