فقال : فقدت البلاء ، وقرنت بالعافية . فنظرت ، فإذا قد فتح عليه بشيء من الدّنيا « 1 » .
وقال أبو الحسين المالكي : كنت أصحب خير النّساج عدّة سنين ، فقال لي قبل موته بثمانية أيام : أنا أموت يوم الخميس وقت المغرب ، وأدفن يوم الجمعة قبل الصّلاة ، وستنسى هذا ، فلا بأس « 2 » . قال أبو الحسين : فأنسيته إلى يوم الجمعة ، فلقيني من أخبرني بموته ، فخرجت لأحضر جنازته ، فرأيت النّاس راجعين ، يقولون : يدفن بعد الصّلاة . فلم أنصرف ، وحضرت [ صلاة ] الجنازة قبل الصّلاة كما قال « 3 » .
وقال : قصّ موسى بن عمران عليه السّلام في بني إسرائيل ، فزعق واحد منهم ، فانتهره موسى ، فأوحى اللّه تعالى إليه : يا موسى ، بطيبي فاحوا « 4 » ، وبحبّي باحوا ، وبوجدي صاحوا ، فلم تنكر على عبادي ؟ ! « 5 »
وقال بعضهم : كنت عند خير النّساج ، فجاءه رجل وقال : أيّها الشّيخ ، رأيتك أمس ، وقد بعت الغزل بدرهمين ، فجئت خلفك ، فحللتها من طرف إزارك ، وقد صارت يدي منقبضة على [ الدّرهمين في ] كفّي . قال :
فضحك خير ، وأومأ بيده إلى يده ، ففتحها ، وقال : امض ، واشتر بهما لعيالك شيئا ، ولا تعد لمثله « 6 » .
وقال جعفر بن محمد : قلت لخير : أكان النّسج حرفتك ؟ فقال : لا .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 398 ( الفقر ) ، المختار 2 / 262 .
( 2 ) في ( أ ) ومصادر الخبر : فلا تنس .
( 3 ) الرسالة القشيرية 436 ( أحوالهم عند الخروج من الدنيا ) ، المختار 2 / 262 ، 263 وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 4 ) في ( ب ) : بطبّي ناجوا .
( 5 ) الرسالة القشيرية 481 ( السماع ) .
( 6 ) الرسالة القشيرية 500 ( كرامات الأولياء ) وما بين معقوفين مستدرك منه ، المختار 2 / 262 .