وفّي الأجر ، ومن لم يعمل رحل من الدّنيا إلى الآخرة بلا قليل ولا كثير « 1 » .
وقال : لا يتمّ الورع إلّا بتسوية الخلق كلّهم في قلبك ، واشتغالك عن عيوبهم بذنبك ، وعليك باللّفظ الجميل من قلب ذليل لربّ جليل ، فكّر في ذنبك ، وتب إلى ربّك ، يثبّت الورع في قلبك ، واحسم الطّمع إلّا من ربّك « 2 » .
وقال : بتّ ليلة تحت الصّخرة ببيت المقدس ، فلمّا كان بعض اللّيل نمت ، فرأيت ملكين نزلا من السّماء ، فقال أحدهما لصاحبه : من ههنا ؟ .
فقال له الآخر : إبراهيم بن أدهم . فقال : ذاك الذي حطّ اللّه درجة من درجاته . فقال : لم ؟ قال : لأنّه اشترى بالبصرة تمرا ، فوقعت تمرة من تمر البقّال على تمره . قال إبراهيم : فاستيقظت ، وتجهّزت ، وسرت إلى البصرة ، واشتريت تمرا من ذلك البقّال ، وأوقعت تمرة من تمري على تمره ، ثمّ عدت إلى بيت المقدس ، وبتّ في ذلك الموضع ، فلمّا كان بعض اللّيل رأيت الملكين قد نزلا من السّماء ، فقال أحدهما لصاحبه : من ههنا ؟ فقال له الآخر : إبراهيم بن أدهم . فقال : ذاك الذي ردّ إلى مكانه ، ورفعت درجته « 3 » .
وقال رحمه اللّه : أول ما دخلت الشّام ، سألت بعض المشايخ عن الحلال ، فقال لي : عليك بمدينة يقال لها المنصورة وهي المصّيصة « 4 » ، فعملت بها أياما ، فلم يصف لي الحلال « 5 » ، فقيل لي : إن أردت الحلال
هامش
( 1 ) المختار 1 / 243 ، تاريخ دمشق 6 / 342 .
( 2 ) تاريخ دمشق 6 / 338 ، وفي ( ب ) . فكر في قلبك ، وتب إلى ربك .
( 3 ) الرسالة القشيرية 191 ( التقوى ) ، المختار 1 / 237 .
( 4 ) المصّيصة : مدينة على شاطئ نهر جيحان من بلاد الشام ، بين أنطاكية وبلاد الروم .
معجم البلدان .
( 5 ) في المختار : فلم يصف لي فيها شيء من الحلال .