فانتبهوا وهو ينفخ في النّار ، واضعا محاسنه في التّراب ، وقالوا له في ذلك ، فقال : قلت لعلّكم لم تجدوا فطورا فنمتم ، فأحببت أن تستيقظوا والملّة قد أدركت . فقال بعضهم لبعض : أبصروا عملنا ، وما الذي يعاملنا به ؟ ! « 1 »
وقيل : مرّ إبراهيم بسوق البصرة ، فاجتمع إليه النّاس ، وقالوا : يا أبا إسحاق ، إنّ اللّه يقول :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] . ونحن ندعوه منذ دهر ، فلا يستجيب لنا ! فقال : يا أهل البصرة ، ماتت أنفسكم « 2 » في عشرة أشياء :
أوّلها : عرفتم اللّه ، ولم تؤدّوا حقّه .
والثّاني : قرأتم كتاب اللّه ، ولم تعملوا به .
والثّالث : ادّعيتم حبّ رسول اللّه ، وتركتم متابعته وسنّته .
والرّابع : ادّعيتم عداوة الشّيطان ، ووافقتموه .
والخامس : قلتم نحبّ الجنّة ، ولم تعملوا لها .
والسّادس : قلتم نخاف النّار ، ووهبتم « 3 » أنفسكم لها .
والسّابع : قلتم إنّ الموت حقّ ، ولم تستعدّوا له .
والثّامن : اشتغلتم بعيوب إخوانكم ، ونبذتم عيوبكم وراء ظهوركم .
والتّاسع : أكلتم نعمة ربّكم ، ولم تشكروها .
والعاشر : دفنتم موتاكم ، فلم تعتبروا بهم « 4 » .
وقال : أثقل الأعمال في الميزان أثقلها على الأبدان ، ومن وفّى العمل
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 419 ( الصحبة ) .
( 2 ) في ( ب ) : ماتت قلوبكم .
( 3 ) في ( ب ) : ورهنتم أنفسكم .
( 4 ) الحلية 8 / 15 ، المختار 1 / 242 .