الخسران ، واللّام وهو اللّوم . فالبخيل بلاء على نفسه ، وخاسر في سعيه ، وملوم في بخله « 1 » .
وقال : السّابقون هم المقرّبون بالعطيات ، والمرتفعون في المقامات ، وهم العلماء باللّه من بين البرية ، عرفوا اللّه حقّ معرفته ، وعبدوه بإخلاص العبادة ، وأووا إليه بالشّوق والمحبّة . قال اللّه تعالى فيهم :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
« 2 » [ ص : 47 ] .
وقال : من علامات السّعادة على العبد تيسير الطّاعة عليه ، وموافقته للسّنة في أفعاله ، ومحبّته لأهل الصّلاح ، وحسن أخلاقه مع الإخوان ، وبذل معروفه للخلق ، واهتمامه للمسلمين ، ومراعاته لأوقاته « 3 » .
وقال : الشّقيّ من أظهر ما كتم اللّه عليه من معاصيه « 3 » .
وروي أنّ بعض أصحابنا سأله : كيف الطّريق إلى اللّه ؟ فقال : الطّرق إلى اللّه كثيرة ، وأصحّ الطّرق وأعمرها وأبعدها عن الشّبه اتّباع السّنة قولا وفعلا ، وعزما وعقدا ونيّة ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول :
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
[ النور : 54 ] ، فسأله : كيف الطّريق إلى اتّباع السّنة ؟ فقال : مجانبة البدع ، واتّباع ما أجمع عليه الصّدر الأوّل من علماء الإسلام ، والتّباعد عن مجالس الكلام وأهله ، ولزوم طريقة الاقتداء ، وبذلك أمر النّبيّ عليه السّلام بقوله تعالى :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 3 » [ النحل :
123 ] .
وسئل عن أبي يزيد البسطامي والألفاظ التي تحكى عنه ، فقال :
رحم اللّه أبا يزيد ، له حاله وما نطق [ به ] ولعلّه تكلّم بها على حدّ غلبة ، أو حال سكر ، وكلامه له ، ولمن تكلّم عليه ، ليس لمن يحكي عنه ، فالزم
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 246 ، المختار 2 / 202 .
( 2 ) طبقات الصوفية 247 .
( 3 ) طبقات الصوفية 247 ، المختار 2 / 203 .