تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 1147

مساهمون:

ص١١٤٧
العلماء الأثبات ، وممن عني بالفقه وسماع الحديث دهره ، وقيده فأتقنه ، وكتب بخطه علما كثيرا ، وكان حسن الخط ، جيد التقييد ، وله تقدم في المعرفة بالأحكام ، وعقد الشروط وعللها ، بذّ في ذلك أقرانه ، وكان على سنن أهل الفضل ، جزل الرأي ، حصيف العقل ، على منهاج السلف المتقدم . وقال القاضي أبو الأصبغ عيسى بن سهل : كان إماما جليلا ، متصرفا في كل باب من أبواب العلم ، أحد الفقهاء بالأندلس ، حافظا نظارا ، مستنبطا ، بصيرا بالأحكام والعقود ، معه كان أكثر تفقهي ، وصحبته طويلا ، ورويت عنه كثيرا ، وأجاز لي جميع ما رواه . وقال ابن بشكوال أيضا : من أهل قرطبة وكبير المفتين بها . . . وكان فقيها عالما ، عاملا ، ورعا عاقلا ، بصيرا بالحديث وطرقه ، وعالما بالوثائق وعللها ، مدققا لمعانيها ، لا يجارى فيها ، كتبها مدة حياته فلم يأخذ عليها من أحد أجرا ، وكان يحكى أنه لم يكتبها حتى قرأ فيها أزيد من أربعين مؤلفا ، متفننا في فنون العلم ، حافظا للأخبار والأمثال والأشعار كثيرا في كلامه ، صليبا في الحق مؤيّدا له . . . منقبضا عن السلطان وأسبابه . . . متواضعا . . . كان شيخ أهل الشورى في زمانه ، وعليه كان مدار الفتوى في وقته . وقال أيضا : نقلت معظم ما تقدم من مناقب هذا الشيخ بخط ابنه أبي القاسم . ولد لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة . وتوفي لعشر بقين من صفر سنة اثنتين وستين وأربع مائة . [ الطبقة العاشرة : الأندلس ]