تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 1389

مساهمون:

ص١٣٨٩
محمد قاسم بن محمد وأبي عمر أحمد بن خالد الجباب ، قال أبو علي : وأنا أقول - إن شاء الله - : إن أبا عمر لم يكن بدونهما ، ولا متخلفا عنهما ، قال أبو علي : وأبو عمر شيخنا . . . ودأب أبو عمر في طلب العلم ، وافتن فيه ، وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس ، وألف في الموطأ كتبا مفيدة . . . وكان موفقا في التأليف معانا عليه ونفع الله بتآليفه ، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه ومعاني الحديث ، له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر . وقال أبو علي الحسين بن محمد الصّدفي المعروف بابن سكّرة : سمعت القاضي الإمام أبا الوليد الباجي يقول : لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث . وقال ابن بشكوال : إمام عصره ، وواحد دهره . وقال الذهبي : الإمام العلامة ، حافظ المغرب ، شيخ الإسلام . . . صاحب التصانيف الفائقة . . . وأدرك الكبار ، وطال عمره ، وعلا سنده ، وتكاثر عليه الطلبة ، وجمع وصنّف ، ووثّق وضعّف ، وسارت بتصانيفه الركبان ، وخضع لعلمه علماء الزمان . . . كان إماما ديّنا ثقة متقنا علامة متبحرا ، صاحب سنة واتباع ، وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل ، ثم تحول مالكيا مع ميل بيّن إلى فقه الشافعي في مسائل ، ولا ينكر له ذلك - فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين ، ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم وقوة الفهم وسيلان الذهن . ولد لخمس بقين من ربيع الآخر - وقيل : في جمادى الأولى - سنة ثمان وستين وثلاث مائة . وتوفي بشاطبة سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربع مائة ، وله خمس وتسعون سنة . [ الطبقة العاشرة : الأندلس ]
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 1389 | قاسم علي سعد