وفي فصل [ 1 ] :
أبو دلف الخزرجي : شاعر كثير الملح والطّرف ، مشحوذ المدية في الكدية ، خنّق التسعين في الاضطراب والاغتراب ، وركوب الأسفار الصعاب ، وضرب صفحة المحراب [ 2 ] بالجراب ، وخدمة العلوم والآداب .
وفي فصل [ 3 ] :
القاضي الجرجاني : فرد الزمان ونادرة الفلك ، وإنسان حدقة العلم ، وقبة [ 4 ] تاج الأدب ، وفارس عسكر الشعر ، يجمع خطّ ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ونظم البحتري ، وينظم عقد الإتقان والإحسان في كلّ ما يتعاطاه .
وهذه أيضا جملة من شعره
زاره الأمير أبو الفضل الميكالي فكتب إليه [ 5 ] :
لا زال مجدك للسّماك رسيلا * وعلوّ جدّك بالخلود كفيلا
يا غرّة الزمن البهيم إذا غدا * هذا الورى [ 6 ] لزمانه تحجيلا [ 167 ]
يا زائرا مدّت سحائب طوله * ظلا عليّ من الجمال ظليلا
وأتت بصوب جواهر من لفظه * حتى انتظمن لمفرقي إكليلا
بأبي وغير أبي هلال نوره * يستعمل التسبيح والتهليلا
نقشت حوافر طرفه في عرصتي * نقشا محوت رسومه تقبيلا
ولو استطعت فرشت مسقط خطوه * بجفون عين [ 7 ] لا ترى التكحيلا
ونثرت روحي بعد ما ملكت يدي * وخررت بين يدي هواه قتيلا
هامش
[ 1 ] اليتيمة 3 : 356 .
[ 2 ] في الأصل : الحراب .
[ 3 ] اليتيمة 4 : 3 .
[ 4 ] اليتيمة : ودرة .
[ 5 ] زهر الآداب : 312 .
[ 6 ] زهر : أهل العلا .
[ 7 ] زهر : بعيون عين .