في يوم قرّ بهذه الأبيات :
أما ترى برد يومنا هذا * صيّرنا للكمون أفذاذا
قد فطرت صحة الكبود به * حتى لكادت تعود أفلاذا
فادع بنا للشمول مصطليا * نغذّ سيرا إليك إغذاذا
وادع المسمّى بها [ 1 ] وصاحبه * تدع نبيلا وتدع أستاذا
لو معبدا أو غريضه لحقا * لكان عن ذاك وذا أخّاذا
ولا تبال أبا العلاء زها * بخمر قطربّل وكلوذا
ما دام من أرملاط مشربنا * من [ 2 ] دير عمّا وطيزناباذا [ 3 ] ! ؟
وكان المنصور قد عزم ذلك اليوم على الانفراد بالعيال ، فأمر بإحضار الأصحاب ، وأحضر الوزير أبا مروان ، وأخذوا في شأنهم ، فمرّ لهم يوم من الطيّب لم يشهد ، وألونة من اللهو لم تعهد ، وطما الأمر وسما حتى تصايح القوم ، وتزافنوا [ 4 ] ، ودار الدور ، ثم انتهى إلى الوزير ابن شهيد ، وكان لا يطيق القيام لنقرس كان يلازمه ، فأقامه الوزير أبو عبد اللّه ابن عياش ، فارتجل الشيخ أبياتا جعل يقود بها وينشد [ 5 ] :
هاك شيخ قاده عذر لكا [ 6 ] * قام في رقصته مستهلكا
لم يطق يرقصها مستثبتا * فانثنى يرقصها مستمسكا
عاقه من هزها معتدلا [ 7 ] * نقرس أنحى عليه فاتّكا
هامش
[ 1 ] ص : به ؛ والضمير عائد إلى « الشمول » يريد ادع من سمي بهذا الاسم ، وهو مغن اسمه « شمول » كما يتضح من البيت التالي .
[ 2 ] النفح : دع .
[ 3 ] أرملاط( Guadimellato ): يتردد ذكرها في عدة مواطن من البيان المغرب ؛ ولم يذكر دير عمى عند ياقوت والبكري والشابشتي والروض المعطار . وذكر ياقوت دير عمان ( ومعناه دير الجماعة ) بنواحي حلب ، والتسمية مشبهة أيضا لدير عمى ، فإن كان في الاسم تحريف فلعله « دير قنى « ؛ وطيزناباذ : منزلة للهو بين الكوفة والقادسية يتردد ذكرها في شعر أبي نواس مع قطربل وكلواذى .
[ 4 ] التزافن : الرقص .
[ 5 ] النفح 3 : 261 ، وبدائع البداية : 355 واسم الوزير الذي أنهض ابن شهيد : « أبو عبد اللّه بن عباس » وانظر القسم الأول : 210 .
[ 6 ] ص : له .
[ 7 ] النفح والبدائع : منفردا .