وعصبة لهو غادروا الهمّ جانبا * فلم يألفوا إلّا السرور جنابا
يديرونها راحا كأنّ بكأسها * إذا لبست درع الحباب حبابا
تنافر لمس الماء وهو يروضها * تفرّك كالبكر الفروق لعابا
فأحبب بذاك العيش عيشا ذكرته * وبالعصر عصرا والصحاب صحابا
وليل تخوض النيّرات ظلامه * كأوجه غرقى يغترفن عبابا
سريت بمحبوك من القبّ كلّما * دعا شأوه وحي العنان أجابا
من الجنّ فاسم اللّه إمّا وضعته * مكان قطيع طار عنك وغابا
ترى ضحك الإصباح فوق جبينه * وقيّض [ 1 ] من ليل المحاق إهابا
تخال الثريا رأسه وهو ملجم * إذا الجري [ 2 ] لم يلبس طلاه سخابا
يحرّف بالتأليل [ 3 ] أذنا كأنّما * برى قلما منها يخطّ كتابا
سما الدرّ في أرساغه عن زبرجد * يغادر بالوطء الصخور ترابا
هو الطّرف فاركب منه في ظهر طائر * تنل كلّ ما أعيا عليك طلابا
إلى قمر تسري إليه كأنّما * عليه سماء اللّه تغلق بابا
كأنّي سرّ في حشا اللّيل داخل * على حبّة القلب المصون حجابا
فبتّ مروى من مجاجة بارد * غزا ذكره قلب الغيور فذابا
كأنّ قطاف اللثم من ثغر روضه * تكسّب من طلّ الغمام رضابا
ومنها :
ولم أر كالدنيا خئونا لصاحب * ولا كمصابي بالشباب مصابا
فقدت الصّبا فابيضّ مسودّ لمّتي * كأنّ الصّبا للشيب كان خضابا
ومن أخرى [ 4 ] :
أمطتك همّتك العزيمة فاركب * لا تلقّين عصاك دون المطلب
ما بال ذي النظر الصحيح تقلّبت * في عينه الدنيا ولم يتقلّب
هامش
[ 1 ] هكذا في ص ؛ وله وجه ، والأحسن ما أثبته في الديوان « وقمص » .
[ 2 ] ص : الجو .
[ 3 ] ص : بالتأويل .
[ 4 ] الديوان : 537 ( عن الذخيرة ) ومنها في المسالك ثمانية أبيات .