فقالوا من الواهب المستقلّ * عقائل يعيا بها الحسب
فقلت فتى أصفريّ [ 1 ] النّجار * يروع به المشرق المغرب
يحكّك أسيافه بالرّدى * كما حكّ بالهانئ [ 2 ] الأجرب
فلو لا شجاعته ما نجا * ولكنّه حوّل قلّب
بصير بتوسيع سبل الفرار * إذا ضاق بالمرهق المهرب
ومنها :
هناك أبا الجيش من جيشه * أسارى كأنّهم الرّبرب
يرق [ 3 ] عليها السّنان الحقود * ويرحمها الصّارم المغضب
وهم يخضبون صدور القنا * وأنملهم بضّة تخضب
ولم أر من قبلهم فارسا * يليق به الحلي والمذهب
فإن شئت أن يركبوا يركبوا * وإن شئت أن يركبوا يركبوا
ينظر هذا بناظر مريب ، إلى قول حبيب [ 4 ] :
قد جاءنا الرّشأ الذي أهديته * خرقا ولو شئنا لقلنا المركب
ومن أناشيد الثّعالبي في معناه [ 5 ] : [ 32 ]
ونساء لمطمئنّ مقيم * ورجال إن كانت الأسفار
وقوله : « يرقّ عليها السّنان » . . . البيت ، كقول بعض أهل العصر :
لعلّك يوما ذاكري في ملمّة * يلين بها قلب الأسير على القدّ
وأراه قلب قول أبي الطيّب [ 6 ] :
وغيظ على الأيّام كالنّار في الحشا * ولكنّه غيظ الأسير على القدّ
هامش
[ 1 ] أصفري : من بني الأصفر ، وهم الروم بوجه عام .
[ 2 ] الهانئ : الذي يطلي الجمال بالقطران .
[ 3 ] ص : يروق .
[ 4 ] ديوان أبي تمام 1 : 142 .
[ 5 ] التمثيل والمحاضرة : 224 .
[ 6 ] ديوان المتنبي : 547 .