فأمّا إذا هانت بضائع بيعه * فيوشك أن تبقى عليه بضائعه
هو الماء إن أجممته طاب ورده * ويفسد منه أن تباح شرائعه
فاعتذر إليه أبو تمّام في قصيدته التي يقول فيها [ 1 ] :
أمّا القوافي فقد حصّنت غرتها [ 2 ] * فلا يصاب دم منها ولا سلب
ولو عضلت عن الأكفاء أيّمها * ولم يكن لك في أطهارها أرب
كانت بنات نصيب حين ضنّ بها * على الموالي ولم تحفل بها العرب [ 3 ]
وقد قيل إنّ أبا تمام أجابه بقوله :
أبا جعفر إن كنت أصبحت شاعرا * أسامح في بيعي له من أبايعه
فقد كنت قبلي شاعرا تاجرا به * تساهل من عادت عليك منافعه
فصرت وزيرا والوزارة مكرع * يغصّ به بعد اللّذاذة كارعه
وكم من وزير قد رأينا مسلّطا * فعاد وقد سدّت عليه مطالعه
وللّه قوس [ 4 ] لا تطيش سهامها * وللّه سيف لا تفلّ مقاطعه
وقيل : إنّ هذه الأبيات منحولة لحبيب ، وقيل : قالها ولم تظهر إلّا بعد موته .
( رجع : ) فتوقّف ابن شرف عن القدوم بقدمه ، وكلّف ذلك سنّ قلمه . وطرّر [ 5 ] تأليفه « أبكار الأفكار » باسم عبّاد ، وبعث به إليه على البعاد . وقد كان وسمه قبل باسم باديس بن حبّوس في خطبة طويلة قال فيها : ما ظننت الابتداع إلّا بلغ ، ولا حسبت الاختراع إلّا فرغ ، حتى إذا استأثرت بنيّات صدري ، ولطائف فكري ، ببيت واحد الجنسية ، ومعنى غريب الأبنية ، قلت لنفسي : هيهات ! لا شك أنك سبقت إلى هذه الغاية ، وعلّتك قلّة الرواية ، وكثر سبّاق الرّواد ، وفرّاط الورّاد ، فما تركوا للمتأخرين من الرّياض زهرة ، ولا
هامش
[ 1 ] انظر : الديوان 1 : 258 .
[ 2 ] هذه الرواية ثابتة في الديوان وزهر الآداب ، ويروى أيضا : « عذرتها » .
[ 3 ] كان لنصيب - وهو شاعر أسود - بنات فكان يشح بهن على الموالي وتكره العرب أن تتزوجهن ( شرح ديوان أبي تمام 1 : 259 ، والمضاف والمنسوب : 222 ) .
[ 4 ] ص : سوق .
[ 5 ] طرر ( بالمهملة ) : أي جعل اسمه طرة ، وقد يمكن أن تقرأ : « وطرز » .