وإنك للغيث الذي عمّ سيبه * تساوى قصيّ في نداك وشاهد
تغاير فيك المكرمات فكلّما * تبرعت عادت بالجزيل عوائد
بدائع مجد أنطقت كلّ أوحد * فإنك فذّ في البريّة واحد
ولما رأيت الفتح روضة سؤدد * ذوى يانع منها وجفّت موارد
وكم عذبت تلك الرياض مشارعا * فعرّج منتاب وخيّم رائد
سقاه ذنوب من نوالك سلسل * وسحّ عليه من سحابك جائد
فأضحى وعود العيش ريّان مورق * وغصن الصّبا لدن المعاطف مائد
وعاد عليه الدهر سلما وكم غدا * يحاربه منه عدوّ معاند
سلالة مجد صرّم الدهر حبله * فواصل منه الحبل أروع ماجد
وبينكما للمجد قربى قريبة * وحسبك قربى أن تطيب المحاتد
أبوك ابن معن والمؤيّد جدّه * سما بكما جد همام ووالد
لأجزلت برّا واحتفلت كرامة * فحيّاك مني شاكر لك حامد
وإني زعيم والقوافي ضوامن * بشكر تعاطيه الزمان القصائد
فدمت على الأيام تزهو بك العلا * وحظّك موفور وجدّك صاعد
وله من قصيد طويل ، خاطبه به من غرناطة وهو عابر سبيل ، أوله :
ألا هل أتى عني الرفيع سلام * كما فضّ للمسك الذكيّ ختام [ 252 ب ]
وهل زاره عنّي ثناء كأنما * يخامر عطف الدهر منه مدام
عليك سلام اللّه أمّا تشوقي * فبرح وأمّا أدمعي فسجام
عهدتك من ذكرى خليلك والندى * كما هزّ يوم الروع منك حسام
وإنّي لتثنينى إليك نوازع * كما اعتاد صبّا لوعة وغرام
تصاحبني علياك في كلّ بلدة * كأنّ اضطرابي في البلاد مقام
وترفع لي إما ضللت على السرى * قباب لكم فوق السها وخيام
محارب أقيال وأعلام سؤدد * بهنّ على صدر الزمان أقاموا
لذكرك ما حنّت ركابي فشاقني * حنين به تطوى الفلا وبغام
فهنّ حوان كالقسيّ وإننا * مسيرا وعزما في البلاد سهام
أعلّلها أن الرفيع أمامها * فتترك مرو الحزن وهو قتام
الذخيرة مجلد 3 44