ومن أنواع الإشارة : « التلويح » كقول المجنون [ 1 ] :
لقد كنت أعلو حبّ ليلى فلم يزل * بي النقض والإبرام حتى علانيا
فلوّح بالصحة والكتمان ، ثم بالسقم والاشتهار تلويحا عجيبا ؛ وإياه عنى المتنبي [ 2 ] بعد أن قلبه ظهرا لبطن فقال [ 3 ] :
كتمت حبّك حتى منك تكرمة * ثم استوى فيك إسراري وإعلاني
لأنه زاد حتى فاض عن جسدي * فصار سقمي به في جسم كتماني
[ 233 أ ] فأخفاه وعقّده كما تراه ، حتى صار أحجية يتحاجاها [ 4 ] الناس ؛ ومن أجود / ما وقع في هذا المعنى قول النابغة في طول الليل [ 5 ] :
تقاعس حتى قلت ليس بمنقض * وليس الذي يرعى النجوم بآئب
والذي يرعى النجوم هنا هو الصبح ، أقامه مقام الراعي الذي يغدو فيذهب بالإبل والماشية ، فيكون حينئذ تلويحه هذا عجبا في الجودة . وزعم بعض أهل النظر أن الذي يرعى النجوم هنا إنما هو الشاعر الذي شكا السهر وطول الليل ، وليس هذا الزعم لذي فهم [ 6 ] ؛ وقد ذكر أن الآئب لا يكون إلّا بالليل خاصة ، ذكر ذلك عبد الكريم بن إبراهيم .
ومن أنواع الإشارة « التفخيم » كقول كعب الغنوي [ 7 ] :
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته * ولا ورع عند اللقاء هيوب
ومن أنواعها « التعريض والرمز واللغز » واشتقاقه من لغز اليربوع ، إذا حفر مستقيما ثم أخذ يمنة ويسرة ، ليورّي [ ويعمّي ] على طالبه ، و [ منه ] قول امرئ القيس [ 8 ] ، وبعضهم يسمّيه : « التتبيع » :
هامش
[ 1 ] ديوان المجنون : 300 .
[ 2 ] ط د س : وإليه ذهب بقوله أبو الطيب .
[ 3 ] ديوان المتنبي : 52 .
[ 4 ] ب م : يتلافاها .
[ 5 ] ديوان النابغة : 55 .
[ 6 ] ط د س : وليس هذا الوجه بشيء .
[ 7 ] الأصمعيات : 97 .
[ 8 ] ديوان امرئ القيس : 17 .