قال عبد اللّه بن الزّبير : لو علم لي أمّا هي شرّ من عمّته لسبّني بها ونسبني إليها ؛ أفلا ترى [ 1 ] كيف غلب عليه حتى سقط شعره فيه ؟ ! وحاشا لمن / كنّا في ذكره ، بل لها الشّرف الأرفع ، والسّناء الأمتع [ 2 ] . هذا على اتّصال نسبك برومان ، [ فإن كنت ] من ولد كنعان فما أبعد دارك ، وأشحط مزارك ، وأطمس آثارك ! ! وأمّا الخيل فسامح العرب بركوبها ووثوبها ، وخلّ بينهم وبين عيوبها ، فلا حظّ لك ولا لأصحابك فيها . عليكم بالبراذين المحذّفة ، والكوادين المؤكّفة [ 3 ] ؛ الخيل حرث العرب وحصادها ، وعدّتها وأرصادها ، ليست أمة من سائر الأمم الأعجمية تنازعها ذلك ولا تدافعها عنه ، تسميها بأسمائها ، وتنسبها إلى آبائها ، وتعرفها بأصواتها ، وتؤثرها بأقواتها ، وإنّك لتعلم أنّ خيلهم أشهر من ملوككم [ 4 ] أسماء وألقابا ، وأطهر من نسوانكم [ 5 ] أنسابا وأعقابا . قالوا :
بنات أعوج وآل الوجيه ولاحق ، وبنات العسجدي وآل ذي العقّال ، وداحس والغبراء ، والجرادة والحنفاء ، والنّعامة والشّمّاء ، وحافل والشقراء ، والزّعفران والحرون ، ومكتوم [ 6 ] والبطين ، وقرزل والصريح [ 7 ] ، [ والعصا ] والربذ والوحيف ، وأسماؤها كثيرة ، وألقابها شهيرة ، ولعلّك أن تذكر لنا من خيل آبائك الأوّلين ، وأفراس أسلافك الأقدمين ، فرسا مشهورا ، وفارسا مذكورا ، فإن أتيت بذلك شهدنا وآمنا . ولو كنت فاخرت العرب بنصب الدّواليب [ 199 ب ] وعطف [ 8 ] الكلاليب ، وغرس الأشجار ، في الأحجار ، / وقطع ما عظم من العيدان ، وعمل العلاة والسّندان ، رضينا وسلّمنا . فأما نحر الليل بآذان الخيل ، وطيّ الفلاة بأيدي اليعملات ، وشنّ الغارات وطلب الثارات ، فلا عليك أن تخلّي بينهم وبين شصائصهم [ 9 ] ، وألّا تنازعهم في خصائصهم ، فإنّها إليهم أقرب ، وهم بها أدرب ، وهي بهم [ 10 ] أليق وأعلق ، [ وهم إليها أسبق ] وهم بها أصب وأملق ، يركبون إلى
هامش
[ 1 ] ب م : ترون .
[ 2 ] في النسخ : الأمنع ، والتصويب عن هارون .
[ 3 ] ط د : والكوادن ؛ المحذفة : التي قصرت أذنابها ؛ الموكفة : التي وضع عليها الإكاف أو الوكاف .
[ 4 ] ط س د : من أسماء ملوككم .
[ 5 ] ط د : نسولكم س : أنسالكم .
[ 6 ] هارون : ومكنون .
[ 7 ] ط د : والصريح وقرزل .
[ 8 ] ط د : ونصب .
[ 9 ] الشصائص : الشدائد .
[ 10 ] ب م : وهم بها .