سموا بملكهم قبل الهدى وسموا * مع الهدى فهم آووا وهم نصروا
ولاة علاة ، وسماة حماة ، لهم العلوّ والعلاء ، وفيهم العباهلة والأذواء :
وما حمير في الناس إلّا كباذخ * يعيش الورى في ظله المتمدد
هم الأنف في وجه الزّمان ومجدهم * على صفحات الدّهر ليس بجلمد
هم ملكوا شرق البلاد وغربها * وعلّوا جياد الخيل في كل مورد [ 199 أ ]
وسدّوا على يأجوج لما تتابعت * على العين في قطر من العين مبعد
ترى كلّ معطوف الوشاحين أخمص * على كلّ مخطوف الجناحين أجرد
فمن أمرد في السلم في حلم أشيب * ومن أشيب في الحرب في جهل أمرد
بأيديهم البيض الرّقاق كأنّها * جداول ماء الموت قيل لها اجمدي
[ فأين حصاتك من جبالهم ، أم أين سفاتك من نبالهم ] .
وفي فصل منها [ 1 ] : وعلام جثثت أصلك من الأنباط ، وأزحت فصلك [ 2 ] عن الأقباط [ 3 ] ، ما كان ذنبهم إليك وجنايتهم عليك ، حتى أخرجتهم عن جملة الأعاجم [ ونفيتهم ] عن جنبة أصحاب التراجم [ 4 ] ، بسبب كريمتهم ، ومن أجل شريفتهم ، لتسبّ [ 5 ] العرب بولادة من تعلّق بك ، وتشبّث بنسبك . أما علمت أنّ أحمق أفعالك ، وأخرق أقوالك ، سبّك عدوّك بولادة امرأة من أهلك ؟ أما هذا من جهلك ؟ ! .
ولما قال ابن فضالة في ابن الزّبير [ 6 ] :
وما لي حين أقطع ذات عرق * إلى ابن الكاهليّة من معاد [ 7 ]
هامش
[ 1 ] وفي فصل منها : سقطت من ط د س .
[ 2 ] ط د س : فضلك ؛ ب م : نصلك .
[ 3 ] ط : الأقماط .
[ 4 ] ب م : البراجم .
[ 5 ] ب : ينسب ؛ د : يسب .
[ 6 ] ابن فضالة : عبد اللّه بن فضالة بن شريك الأسدي ، وكان أبوه فضالة شاعرا فاتكا صعلوكا مخضرما أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان له ابنان شاعران أحدهما عبد اللّه الوافد على ابن الزبير والقائل له : إن ناقتي قد نقبت ودبرت ، فقال له : ارقعها بجلد واخصفها بهلب . . . الخ . فهجاه بأبيات منها هذا البيت ( انظر : الأغاني 12 : 65 ) وينسب البيت أيضا لغيره ، ( انظر : الخزانة 2 : 100 ) .
[ 7 ] الكاهلية : أم خويلد بن أسد بن عبد العزى .