قد استحييت منك فلا تكلني * إلى شيء سوى عذر جميل [ 1 ]
وقد أنفذت ما حقّي عليه * قبيح الهجو أو شتم الرسول
وذاك على انفرادك قوت يوم * إذا أنفقت إنفاق البخيل
وكيف وأنت علويّ السجايا * وليس إلى اقتصادك من سبيل
وقد يقوي الفصيح فلا تقابل * ضعيف البر إلّا بالقبول
وإن الوزن وهو أصحّ [ 2 ] وزن * يقام صغاه [ 3 ] بالحرف العليل
فإن يك ما بعثت به قليلا * فلي حال أقلّ من القليل
فختم رقعته كما تراه بأبيات المعرّي .
فمن رسالة أبي جعفر [ بن ] الدودين يردّ عليه .
فصل [ 4 ] يقول فيه :
اخسأ أيّها الجهول المارق ، والمرذول المنافق ، أين أمّك [ 195 ب ] ثكلتك أمّك . أو ما علمت أنّك [ إنما ] سحبت [ 5 ] من عقالك لعقّالك [ 6 ] ، وقدّمت أوّل قدمك لسفك دمك ، وبسطت مكفوف كفّك لسلطان حتفك ، فقلّمت شبا أقلامك لاصطلامك ، وحبّرت بحبرك لذهاب خبرك ، ومشقت في قرطاسك لمشق رأسك ، ما حقيقة جوابك على خطل خطابك ، إلّا سلبك عن إهابك ، وصلبك على بابك ، لو كان بالحضرة أقيال ، وحضرك رجال ، لكنّك بين همج هامج ورعاع مائج ،
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
( النساء : 143 ) . فأقسم ببارئ النّسم ، وناشر الأمم من رفات الرّمم ، لأصيرنّ عليك أيها السّخيف المضعوف ، - على نذالتك وفسالتك - عرض البساط ، أضيق من سمّ الخياط ،
هامش
[ 1 ] الأبيات للمعري ، شروح السقط : 1144 وما بعدها ، من قصيدة مطلعها :تعلم يا صريع البين بشرى * أتت من مستقل مستقيلوقد ذكر ابن خلكان ( 3 : 384 ) أنه خاطب بها صريع الدلاء علي بن عبد الواحد البغدادي ، وكان طلب من المعري شرابا فسير له قليل نفقة ، واعتذر بهذه الأبيات .
[ 2 ] شروح السقط : أتم .
[ 3 ] الصفا : الميل .
[ 4 ] ط د س : فرد عليه أبو جعفر برقعة قال فيها .
[ 5 ] ط د س : سمحت .
[ 6 ] العقال : الحبل يعقل به البعير ؛ وفي س : لاعتقالك .