واشتمّ في روح الصّبا روح الصّبا * فقضى حقوق الشوق فيه بأن قضى
والتفّ في حبراته فحسبتها * من فوق عطفيه رداء فضفضا
ألف السّرى فكأن نجما ثاقبا * صدع الدجى منه وبرقا أومضا
مهما بدت شمس يكون مذهّبا * وإذا بدا بدر يكون مفضضا
ملك سمت علياه حتى دوّحت * وسقى ثرى نعماه حتى روّضا
ماء الغمامة جرعة مما سقى * وسنا الأهلّة خلعة مما نضا [ 193 ب ]
خفقت عليه راية وذؤابة * فكأنّ صلّا نحو صلّ نضنضا
وقال يرثي أخت المرتضى :
أبنت الهدى جددت منعى على منعى * مضى المرتضى أصلا وأتبعته فرعا
جرى الموت جري الريح في منبتيكما * فأذواك ريحانا وقصّفه نبعا
فصل في ذكر الأديب أبي جعفر أحمد بن الدودين البلنسي [ 1 ]
هو أحد من لقيته وشافهته ، وأملى عليّ نظمه ونثره بالأشبونة ، سنة سبع وسبعين ، ومما أنشدني [ من شعره ] في الغزل قوله [ 2 ] :
علّمني في الهوى عليّ * كيف التصابي على وقاري
أطلع لي من دجاه بدرا * لم يدر ما ليلة السّرار
فحاد بي [ 3 ] عن طريق نسكي * وظلت مستأهلا لنار [ 4 ]
وأنشدني أيضا لنفسه :
يا علم الحسن يا عليّ * دلّهني حسنك العليّ
لو قلّد اللحظ منك عمرا * قصّر عن شأوه عليّ
وأنشدني أيضا له :
هامش
[ 1 ] انظر ترجمته في : المغرب 2 : 322 ، والمسالك 11 : 449 .
[ 2 ] وردت هذه القطعة في المغرب .
[ 3 ] ط د : فحادني .
[ 4 ] ب م : وصلت مستهلا بناري .
الذخيرة مجلد 3 34