ومن أخرى [ 1 ] : وفلان ممن يأوي إلى خير وصلاح ، ويستضيء من طلب العلم بمصباح ، وبحسب ذلك أحبّ حياطته ، وأريد إرادته ، ورغبتي حفية [ 2 ] لدى مجدك في أن تضعه منك ببال ، وتخفف ما يطرأ عليه من أثقال ، وتقلّده من محافظتك ما يحصل به على مزيّة حال ، حتى يرى عليه أثر الشافع ، وتلذّ خبره أذن السامع ، وثقتي بما خططت لك من سطوري هذه ، أغنتني عن الاحتفال ، والإلحاف في السؤال ، وأنت أرطب عودا ، وأخصب نائلا وجودا ، من أن يثنيك عن العلا ثان ، أو يفتقر المشفوع لك فيه [ 3 ] إلى ضمان ، فإن حاشيته من تلك النوائب والدقائق ، سار شكري إليك سير الفيالق ، يوافيك بأحشاده [ 4 ] ، ويضيق جوّك بأعداده ، بقيت للفضل ربعا يحطّ إليه ، وثمالا يعوّل عليه ، وقدرك سام ، وزمانك مناضل عنك [ 5 ] رام ، وإنما أنت ركن الفضل وأسّه [ 6 ] ، وزين الدهر وأنسه ، ومركز الكرم وقطبه ، وعين الشرف وقلبه .
وله من أخرى [ 7 ] : لما استحكم ما بيننا استحكام البنيان ذي القواعد ، / وصار ذلك مستقرّا في علم الصادر والوارد ، جعلت إليك شفيعا ، وارتجي النّجح بي وشيكا سريعا .
وتصل أحرفي هذه على يدي فلان من أهل شلب ، ممن كانت له حال بذلك الغرب ، إلّا أن عادة الأيام في مثله مبلوّة ، ومنازلهم عندها مجفوّة ، ونبذته عن الوطن والصميم ، كما ينبذ الكراع من [ 15 ب ] الأديم ، واعتمد هذا الوفق ، يرجو فيه الرفق ، وأنت محطّ أمله ، ويد عمله ، آثرك لتثير له أمرا يتقلّده ، فإنك منجز به متعهّده ، ورغبتي مؤكدة إلى مجدك فيه ، فله خلال تحظيه ، وما يقع عنده من حسن صنيعتك فهو واقع من اعتداده ووادي ، موقع الماء من ذي الغلّة الصادي [ 8 ] ، وما خططت له بيدي ، إلا تكرمة لأمره ، ومبالغة في بره ، لمكانه عندي ، وتفعل يا معتمدي ما تحصل به على العاطر من شكري وحمدي ، إن شاء اللّه .
هامش
[ 1 ] ب م : وفي فصل .
[ 2 ] م : حقيقة .
[ 3 ] ط د س : له فيك .
[ 4 ] م : باحتشاده .
[ 5 ] ط د س : عنه مناضل .
[ 6 ] ب م : ورأسه .
[ 7 ] هذه القطعة والقطعتان التاليتان لها لم ترد كلها في د ط س .
[ 8 ] مقتبس من قول القطامي :فهن ينبذن من قول يصبن به * مواقع الماء من ذي الغلة الصاديالذخيرة مجلد 3 4