وأحييتما عافي الرسم ، وهنيئا لقطركما لقد تدفق بكما سيله ، وتفرّى عن صحبكما ليله ؛ وتصفحت ما قرن بتلك الأسفار [ 1 ] ، من منتقى الأشعار [ 2 ] ، يتخللها من الكلم [ 3 ] السلسال ، والمثل المنثال ، ما يستنزل الطير من وكناته ، ويفضح عمرو [ 4 ] البيان في نزعاته ، فشهدت لقد أوتي البسطة والفنون ، إن سلم من العيون .
/ وكان وصول الكلّ على يدي فلان ، وقد وصفه بصفاته ، وصقله بمراعاته ، وقد حمّلته [ 5 ] ما أتغطّى [ 6 ] منه ، إن لم تكن بفضلك [ 7 ] المعتذر عنه .
وله أيضا من أخرى فيه [ 8 ] : [ 15 أ ] إذا شئت - أعزّك اللّه [ 9 ] - أن تجلو البصر ، وتحبو الفكر ، فقد وافتك الأيام بجلائها ، ووفّرت لك من حبائها [ 10 ] . ويوافيك بكتابي - وافتك الآمال - الأديب الحلو الحلال ، أبو القاسم عبد الدائم ، قاصدك [ وسيدي ] أبقاه اللّه ، وستلقى به الأدب الموفّى ، والذهب المصفّى ، ونهزة الأصحاب ، ونزهة الألباب . وقد كانت استقرت به الدار [ 11 ] عندي ، وأضاء به أفقي وزندي ، حتى أوجدته النفس أدواء ، وآثر بمكانك لها [ 12 ] شفاء ، حيث المحلّ فسيح ، والهواء صحيح ، والطبيب موات ، غير آب ولا عات ؛ وقد دعوت اللّه أن يبرئه من وصبه ، ويرعاه في تقلّبه ، وأنت بمجدك تؤمّن على الدعاء ، وتبتدر هذا العلق بالاحتواء ، وتلزمه [ من ] مهرة الأطباء كلّ [ محمود ] النقيبة [ 13 ] ، مأمون الضريبة ، وكم بذلك من ثناء ترتديه ، وعلاء تحتويه ، لا زال / مثل هذا النجم طالعا في سمائك ، وزاد [ اللّه ] في مضائك [ 14 ] ، وبهائك ، بقدرته الغالبة الباهرة .
هامش
[ 1 ] ط د س : الأشعار .
[ 2 ] ط د س : الأخبار .
[ 3 ] الكلام .
[ 4 ] عمرو بن بحر الجاحظ .
[ 5 ] ط د س : وحملته .
[ 6 ] ط د س : أيقظني ؛ وأتغطى منه أي أستحيي ، يعني من عطاء أعطاه إياه ، وهو قليل .
[ 7 ] ط د س : أن تكون بفضلك .
[ 8 ] ط د س : في خبره .
[ 9 ] أعزك اللّه : سقطت من ط د س .
[ 10 ] ب : حمابها ؛ د : جنائها ؛ م : حمائلها .
[ 11 ] ط د س : الحال .
[ 12 ] س ط د : له .
[ 13 ] ب : البقية .
[ 14 ] م : مرائك .