وجمعت بين المشرفيّ وبينه * فتلاقت الأشباه والأشكال
وتساورا يتكافحان كما التقى * يوما أبو إسحاق والرّئبال
وقال يتشوق إلى الوطن :
أجبت وقد نادى الغرام فأسمعا * عشيّة غنّاني الحمام فرجّعا
فقلت ولي دمع ترقرق فانهمى * يسيل وصبر قد وهى فتضعضعا
ألا هل إلى أرض الجزيرة أوبة * فأسكن أنفاسا وأهدأ مضجعا
وأغدو بواديها وقد نضح النّدى * معاطف هاتيك الرّبى ثمّ أقشعا
أغازل فيها للغزالة سنّة * تحطّ الصّبا عنها من الغيم برقعا
وقد فضّ عقد القطر في كلّ تلعة * نسيم تمشّى بينها فتضوّعا
وبات سقيط الطّلّ يضرب سرحة * ترفّ بواديها وينضح أجرعا [ 1 ]
فقد تركتني بين جفن جفا الكرى * وجنب تقلّى لا يلائم مضجعا
أقلّب طرفي في السّماء لعلّني * أشيم سنا برق هناك تطلّعا
وله :
إنّ للجنّة بالأندلس * مجتلى حسن وريّا نفس
فسنا صبحتها من شنب * ودجى ليلتها من لعس
فإذا ما هبّت الرّيح صبا * صحت وا شوقا [ 2 ] إلى الأندلس
ومما يشتمل على أوصاف :
أبى البرق إلّا أن يحنّ فؤاد * ويكحل أجفان المحب سهاد
فبتّ ولي من قانئ الدّمع قهوة * تدار ومن إحدى يديّ وساد
تنوح لي الورقاء وهي خليّة * وينهلّ دمع المزن وهو جماد
وليل كما مدّ الغراب جناحه * وسال على وجه السّجلّ مداد
به من وميض البرق والليل [ 3 ] فحمة * شرار ترامى والغمام زناد [ 167 ب ]
سريت به أحييه لا حيّة السّرى * تموت ولا ميت الصّباح يعاد
هامش
[ 1 ] م ب : فبات بها ضيفا وناهيك مربعا .
[ 2 ] الديوان : وا شوقي .
[ 3 ] الديوان : والجو .
الذخيرة مجلد 3 30