من سنّك ، ولدونة في غصنك ، تقلّب طرف الجارح [ 1 ] ، وتجري في عنان القارح ، فضلا عنك ، وقد سامت اللّيالي ذاتك تجريبا وتهذيبا ، وقوّمت قناتك أنبوبا فأنبوبا ، حتّى خلصت خلوص الذّهب على اللّهب ، والدّينار [ 2 ] على النّار . وإنّ أفقا أنت بدر تمامه لينطح السّماء منكبه ، ويزحف [ 146 أ ] تحت راية الفتح والفلج موكبه ، فلا عري الفضل من ظلّك ، ولا حطّ ركاب [ 3 ] الشّكر إلّا في محلّك ، ولا زلت تتقلّد الحمد عقدا ، وتلبس السّعد بردا ، إن شاء اللّه [ 4 ] .
22 - فصل [ 5 ] : إنّ من شهده - أدام اللّه رفعته - يشهد القمر منيرا
والسحاب مطيرا ، والماء نميرا ، والروض نضيرا ؛ ولاذ به فوجد الكهف منيعا ، والشّرف رفيعا ، والمراد مريعا ، والزّمان ربيعا ، تعلّق حبله قاطنا دانيا ، وتشوّق فضله ظاعنا نائيا . ولما انتزحت الدّار ، وبعد المزار ، اعتضت بالكتاب من الركاب ، وإن لم ينب الطلّ عن الوبل ، وإني بحيث أقمت أو خيّمت لخادمك خاتمك ، طوعا لديك ، وجريا على رسمك وحدّك ، لا زلت نظام الحمد ، وقوام الفضل والمجد .
23 - فصل : وها هو رهين قيد القبر ، سليب ثوب اليسر
قد زحزحه الدّهر عن بلده وولده ، وأبانه مرتفقا على يده ، مطويّا على كمده ، يطول عليه الليل وهو قصير ، ويظلم عليه الصبح وهو بصير ، والأجر نعم ما لزّه قرن ، وخير الأطواق في الأعناق بيض الأيادي والمنن .
24 - وفي فصل من تعزية :
وعند اللّه يحتسب ذلك الفقيد الشّهيد . قمر فضل سار إلى سراره ، ووسطى عقد إخوان [ 6 ] أخذ في انتثاره ، ومصباح أمل عجّل بانطفائه ، وصباح جذل أسرع في انطوائه .
فقبحا لدنيا قصفته أنضر ما كان غصنا ، وكسفته أقمر ما كان حسنا ؛ وما كاد أن تستنير لساريه مطالعه ، وتمتدّ لراجيه مطامعه ، حتّى مدّت إليه يد البدار ، وكسفته عند الإبدار [ 7 ] .
هامش
[ 1 ] م ب : الجامع .
[ 2 ] د : خلوص الذهب النضار والدينار . . . الخ .
[ 3 ] م ب : مركب .
[ 4 ] جاء في د ط س موضع إن شاء اللّه : بمنه .
[ 5 ] هذا الفصل والذي يليه لم يردا في د ط س والديوان .
[ 6 ] م ب : إحسان .
[ 7 ] م ب : يد الأقدار .