تلك الصّحيفة ، وطوى طوامير تلك / الشّبيبة ، إلّا انقدحت بصدري لوعة ، لو أنّها بالحجر لانفطر فانفجر ، أو بالنّجم لانكدر فانتثر :
وما وجد أعرابيّة قذفت بها * صروف النّوى من حيث لم تك ظنّت [ 1 ]
تمنت أحاليب الرّعاء وخيمة * بنجد فلم يقدر لها ما تمنّت
بأعظم وجدا منّي لذلك العصر [ 2 ] ، وقد انتثر عقد أحبابه [ وأقفر عامر جنابه ] ، وانسلخ ليل شبابه ، وطار [ 3 ] واقع غرابه ، وانطوت له صحائف أيّام لا تنشر ، على سطور آثام [ 4 ] لا تبشر ، فكأنّما تقشّع منه سحاب ، واضمحلّ بقيعته سراب ، فصرنا لا نتلاقى إلّا بالذّكر ، ولا نتراءى إلّا بالفكر .
21 - فصل في التهنئة بالقضاء وتثنية الوزارة :
بدء كون الثّمر - [ أعزّك اللّه ] - زهر ، وأوّل متوع الضّحى فجر [ 5 ] ، وإنّما تنمي الأشياء على تدريج وترتيب ، كما نشأ [ 6 ] الإنسان [ 7 ] من نطفة والدّوحة من قضيب .
ومثلك من شهدت له مخايل / الولاية باكتهال السّيادة ، واكتمال السّعادة [ 8 ] . وإنّ القضاء ، وإن شرف مرتبة ، وكرم مأثرة [ ومنقبة ] ، ليضيق عن نصل فضلك غمده ، ويغرق في بحر فخرك مدّه ، ويزدان بنحر مجدك عقده ، ويبتهج بعطف سروك برده . فليهنه أن تسربلت طوقه ، وتحمّلت أوقه ، وليهنئ الوزارة أن شدّت بجيدك عراها ، ونيطت بنحرك حلاها ، وشفع لها فضلك فأصار وترها شفعا ، وجمع إلى بصر بها سمعا . وإنّهما في تظافرهما [ 9 ] لك وحسنهما بك لعقد ثنّي بعقد ، وعلمان رقما في برد . وإنّ الدّين لمشتد بك أزره ، فعنانه على الرّائض صعب ، وعوده على الغامز صلب . ولقد كنت على تقارب
هامش
[ 1 ] البيتان في الحماسة البصرية 2 : 143 لطارق بن نابي ، وقد ورد الأول مع أبيات أخرى في الأغاني 5 : 327 - 328 وفي مصادر أخرى ، وتنسب لأعرابي ، والشعر في ديوان ابن الدمينة : 202 - 203 .
[ 2 ] د : القصر .
[ 3 ] م ب : وأطار .
[ 4 ] م ب : سكون أنام .
[ 5 ] ب م : قمر .
[ 6 ] د : ينشأ .
[ 7 ] م : الأنس .
[ 8 ] د : باكتمال السيادة والسعادة ؛ م ب : بإكمال السيادة واكتمال السعادة .
[ 9 ] م ب : تقاصرهما .