كأن أخاه قد أتى من ثنيّة * لديه فولّى حين لم يرضه حلفا
كأن السها مصباح مشكاة راهب * تشبّ له طورا وآونة تطفا
كأنّ عراقي الدلو في كفّ مائح * مياه جفار تجذب الفرغ والغرفا [ 1 ]
كأن بني نعش [ طلائع نعجة ] * يرودون في ديمومة عشبا جرفا
كأن سهيلا خلفه من أناته * سكيت على آثار حلبته قفّى
كأنّ ظلام الليل أسود مطرق * من الزنج في لبس الحديد قد التفا
كأن ثبات القطب فوق مصامه * ثبات لبيب كلما شهد الزحفا
وإنما احتذى أبو الربيع في هذه التشبيهات [ 2 ] طريقة محمد بن هانئ الأندلسي وسلك سبيله فضلّ عنها ، وهي قصيدته التي أولها [ 3 ] :
أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا * وبتنا نرى الجوزاء في قرطها شنفا
وبات لنا ساق يقوم على الدّجى * بشمعة صبح لا تقطّ ولا تطفا
أغنّ غضيض خفّف اللين قدّه * وأثقلت الصهباء أجفانه الوطفا [ 136 ب ]
تزيف مضاه السكر إلّا ارتجاجة * إذا كلّ عنها الخصر حمّله الردفا
يقولون حقف فوقه خيزرانة * أما يعرفون الخيزرانة والحقفا
وقد فكت الظلماء بعض قيودها * وقد قام جيش الصبح [ 4 ] [ لليل ] واصطفا
وولّت نجوم للثريا كأنها * خواتم تبدو في بنان يد تخفى
ومرّ على آثارها دبرانها * كصاحب ردء كمّنت خيله خلفا
وأقبلت الشعرى العبور ملبّة [ 5 ] * بمرزمها اليعبوب تجنبه طرفا
تخاف زئير الليث قدّم [ 6 ] نثرة * وبربر في الظلماء ينسفها نسفا
كأنّ سهيلا في مطالع أفقه * مفارق إلف لم يجد بعده إلفا
هامش
[ 1 ] س : نثير جمار ؛ ط س د : والعرفا .
[ 2 ] ب م : التشهيدات .
[ 3 ] ديوان ابن هانئ : 238 ، وانظر : النفح 4 : 41 ، والمطمح : 75 ، وزهر الآداب : 755 ، ونثار الأزهار :
129 ، ( سرور النفس : 153 ف : 502 ) ، ومعاهد التنصيص 4 : 255 وفي ترتيب أبيات القصيدة في الديوان بعض اختلاف عما هنا .
[ 4 ] الديوان : وقد ولت الظلماء تقفو نجومها . . . الفجر ؛ هامش س : جيش الليل للفجر .
[ 5 ] الديوان : مكبة ؛ ب م : ملية .
[ 6 ] الديوان : يقدم .