أيا أيّها الملك الأعظم * أضاء بك الزمن المظلم
وزيّنه منك تلك العلا * كما ازدان بالغرّة الأدهم
أدال الشقاء لنا بالنعيم * فينعم من كان لا ينعم
وأقبل مستعتبا مثلما * تنصّل من جرمه المجرم
فنشكر نعمى أتانا بها * ولا بدّ أن يشكر المنعم
نهضت وحولك لمتونة * كما حفّ بالقمر الأنجم
بكلّ أغرّ طويل النجاد * له المجد والشرف الأقدم
يلوذ به البائس المعتفي * ويرهبه الفارس المعلم
إذا سفروا فهم كالبدور * وهم كالأهلّة إن لثّموا
فيا حسنهم إن تجلّوا ضحى * وقد ركبوا الخيل واستلأموا
ومدّهم اللّه من عنده * بجند من النصر لا يهزم
فحكّمهم في الذي أمّلوا * وأظفرهم في الذي يمموا
وحلّوا بأرض العدا فانبرت * على كلّ ناحية صيلم
فكلّ رجالهم قتلوا * وكلّ معاقلهم هدموا
كأنّ الجماجم بذر لهم * وسقي الذي بذروه الدم
فقل لرئيسهم أين ما * حكمت لقد ساء ما تحكم
تعاطى الثبوت على زعمه * فلم يغن عنه الذي يزعم
ورام الفرار فلا مجهل * يفرّ إليه ولا معلم
وأضحى ومركوبه أبلق * فأمسى ومركوبه أدهم
أتى والبنود على رأسه * مهانا وتحسبه يكرم
يصرصر عقبانها فوقه * ويصفر من بينها الأرقم
لتهنأ هذي الفتوح التي * تناسق كالدرّ إذ ينظم [ 111 أ ]
على الشرق والغرب من عزّها * حفيظ ومن حسنها ميسم
ولولاه كان السرور الذي * أقرّ العيون بها مأتم
رجوت الأمير لعلمي به * وما جاهل مثل من يعلم
هامش
مصرعه سنة 539 ه ( انظر : الإحاطة 1 : 456 ، والمغرب 4 : 79 وما بعدها ) .