سريت والليل من مسراك في وهل * مبرّأ العزم من أين ومن كسل
وسرت في جحفل يهدي فوارسه * سناك تحت الدجى والعارض الهطل
هوت أعاديك من سار يؤرّقه * ركض الجواد وحمل اللأمة الفضل
إذ الملوك نيام في مضاجعهم * مستحسنون بهاء الحلي والحلل
للّه صومك من أيام [ 1 ] فطرهم * وما توخّيت من وجه ومن عمل
نحرت فيه الكماة الصّيد محتسبا * وحسب غيرك نحر الشاء والإبل
إذا صرير المداري هزّهم طربا * ألهاك عنه صرير البيض والأسل
وإن ثنتهم عن الإقدام عاذلة * مضيت قدما ولم تأذن إلى العذل
كم ضمّ ذا العيد من لاه به غزل * وأنت تنشد أهل اللهو والغزل
« في الخيل والخافقات البيض لي شغل * ليس الصبابة والصهباء من شغلي »
ظللت يومك لم تنقع به ظمأ * وظلّ رمحك في علّ وفي نهل
وكلما رامت الروم الفرار أتت * من كلّ أوب وضمّتها يد الأجل
فصار مقبلهم نهبا ومدبرهم * وعاد غانمهم من جملة النّفل
فكم فككت من الأغلال عن عنق * وكم سددت بهذا الفتح من خلل
أنت الأمير الذي للمجد همّته * وللممالك يحميها وللدول
وللمواهب أو للخط أنمله * ما لم تحنّ إلى الخطيّة الذبل
لمزدليّ لواء كان يرفعه [ 2 ] * مناسب كالضحى والشمس في الحمل
الجابرين صدوع المعتفي كرما [ 3 ] * والكاسرين الظّبا في هامة البطل
والعادلين عن الدنيا ونضرتها * والسالكين على الأهدى من السبل
خير التبابع والأذواء من يمن * الغالبين على الآفاق والملل
يسود في آخر الأعصار آخرهم * وساد أوّلهم في الأعصر الأول
يا أيها المالك المرهوب صولته * والمرتجى غوثه في الحادث الجلل
من كابد العدم لم يكمل له أمل * والعدم من أقطع الأشياء بالأمل
هامش
[ 1 ] القلائد والخريدة : برا يوم .
[ 2 ] ب م : مردلى ولي له كان تدفعه .
[ 3 ] ب م : لكما ؛ القلائد : لهم ، والتصويب عن الخريدة .