بحيث البحار الخضر وهي كتائب * عليها السّحاب الحمر وهي بنود
خيول كعقبان الدّجون وكلها * لكلّ صيود في العجاج صيود
لها من ذؤابات الحسان مقاود * ومن لبد الأسد الوراد لبود
تجرر عن [ ] المفر فما تني * يروقك منها قائد ومقود
حباب ولكن ليس يثنيه ذائد * عباب ولكن ليس منه سدود
فتى يخرق الأغيال وهي أسنّة * ويقتنص الأبطال وهي أسود
فليس لمختال لديه مخيلة * وليس لمرّيد [ 1 ] عليه مرود
بعيد المدى ماض يريك جلادة * إذا لم يطق حرّ الجلاد جليد
يحيد عن القول الكريه سماعه * وليس عن القرن الكريه يحيد
فأنت إذا اشتدت يد القهر ليّن * وأنت إذا لان الكماة شديد
وفي ابنه :
إذا اعتدّ ذو مال به لزمانه * فمالك كنز للعفاة عتيد
لعمري لقد أنجبته لك مشبها * فداناك منه متلف ومفيد
فغرّته تعدي سناك على الدجى * وراحته تبدي الندى وتعيد
قريب تراه [ منك ] لا متباعد * وكم من قريب منك وهو بعيد
فنوّه به حتى يساميك في العلا * فقد يتساوى والد ووليد
فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي الأصبغ ابن أرقم [ 2 ] :
أحد كتّاب الجزيرة المهرة ، والنقدة الشّعرة ، ممن نهض في الصناعة بالباع الأسدّ [ 3 ] ، وأخذ فيها بالساعد الأشد ، وجدّ في معاناتها ، واقتصر على كسب آلاتها ،
هامش
[ 1 ] ب م : لمرتد .
[ 2 ] عبد العزيز بن محمد بن أرقم النميري الوادياشي ، سكن المرية ، وأقام بدانية مدة عند إقبال الدولة علي بن مجاهد ثم صار إلى المعتصم محمد بن صمادح ، وكان من وجوه رجاله ونبهاء أصحابه ، وقد توجه عنه رسولا إلى المعتمد بعد 460 ه ، بصحبة أبي عبيد البكري والقاضي أبي بكر بن صاحب الأحباس ؛ وله « الأنوار في ضروب الأشعار » ثم اختصره وسماه « الأحداق » ؛ توفي في أمارة المعتمد بن عباد ، ( انظر التكملة رقم :
1735 ، ونفح الطيب 3 : 498 ، والقلائد : 8 ، والمسالك 13 : 64 ) .
[ 3 ] المسالك : الأمد .