وأودع رسالته تلك ألف بيت ، فقال فيها :
وألف بيت من القريض إذا * مات جميع الأنام لم تمت
لو أنّ شعر الورى ينظّم في * عقد لكانت بموضع السّطة
سائرة حيث لم يسر قمر * ولا سرت أنجم ولا جرت
وللمتنبي في هذا المعنى [ 1 ] :
ولي فيك ما لم يقل قائل * وما لم يسر قمر حيث سارا [ 90 أ ]
وعندي لك الشرّد السائرات * لا يختصصن من الأرض دارا
فإني إذا سرن من مقولي * وثبن الجبال وخضن البحارا
وهذا أحسن ما قيل في سيرورة الشعر ، وأبلغ منه قول علي بن الجهم [ 2 ] :
فسار مسير الشمس في كلّ بلدة * وهبّ هبوب الريح في البرّ والبحر
ولابن شمّاخ الغافقي من جملة قصيدة في المعتمد بن عباد :
إن لم تسر هذه الغراء سائرة * منيرة بين أنجاد وأغوار
فليست الريح في الدنيا بسائرة * وليست الشمس فيها ذات أنوار
وقال ابن غصن الحجاري [ 3 ] :
قد ألحف الغيم بانسكابه * والتحف الجوّ في سحابه
وقام داعي السرور يدعو * حيّ على الدنّ وانتهابه
وتاه فيه النديم ممّا * يزدحم الناس عند بابه
وقال أيضا :
يا فتية حرّة فدتهم * من حادثات الزمان نفسي
شربهم الخمر في سكون * ونطقهم عندها بهمس
أما ترون الشتاء يلقي * في الأرض بسطا من الدمقس
مقطّب عابس ينادي : * يوم سرور ويوم أنس
هامش
[ 1 ] ديوان المتنبي : 346 يعاتب سيف الدولة لتقصيره فيما كان عوده من الإقبال عليه .
[ 2 ] ديوانه : 147 .
[ 3 ] النفح 3 : 423 والمسالك .