طلق الجبين وفيه فضل مهابة * يغضي لها ذو المقلة الشّوساء
حلم لو أن الدهر حمّل بعضه * لشكت عواتقه من الإعياء
وإذا تناولت الرقاع بنانه * أنستك طرز الوشي في صنعاء
وزرت على ورد الخدود وفوقها * لام العذار على انعطاف الراء
تقضي بأن سنا البلاغة لم يلح * من قبلهنّ لأعين البلغاء
وله إذا شاء النظام غرائب * لا تدّعيها فطنة الشعراء
برئت من التعقيد في تأليفها * فأتتك أملس من زلال الماء
أفراد حمد [ 1 ] حازها متفرّد * هي في الورى مقسومة الأجزاء
ما كنت بالمدّاح غيرك واصلا * لو كانت الشّعرى عليه جزائي [ 85 أ ]
ولأنت أوصل من رعى أسبابها * فبنى لمهديها سماء علاء
فصل في ذكر الأديب أبي الربيع سليمان بن مهران السرقسطي [ 2 ] :
من شعراء الثغر ، كان ، في ذلك العصر [ 3 ] ، وله شعر كثير ، وإحسان / مشهور ، وعلى لفظه ديباجة رائقة ، غير أنه لم يمرّ بي من شعره عند نقلي هذا المجموع إلّا أبيات سمعت القوّالين يتداولونها لعذوبتها وسلاستها ، وتتعلق بذيلها حكاية وجدتها في بعض تعاليق الفقيه أبي محمد علي بن حزم الشافعي بخطه عن محمد بن الحسن المذحجي المعروف بابن الكتاني المتطبب ؛ قال ابن الكتاني [ 4 ] : شهدت يوما مجلس العلجة بنت شانجه ملك البشكنس ، زوج الطاغية شانجه بن غرسية بن فرذلند - بدّد اللّه شيعتهم - لبعض ترددنا [ 5 ] عن ثغرنا إليه في الفتنة ، وفي المجلس عدّة قينات مسلمات من اللواتي وهبهنّ له سليمان بن الحكم - المتقدم ذكره صدر هذا الديوان - أيام إمارته بقرطبة ، فأومأت العلجة إلى جارية منهنّ فأخذت العود وغنّت بهذه الأبيات :
خليليّ ما للريح تأتي كأنما * يخالطها عند الهبوب خلوق
هامش
[ 1 ] د ط : مجد .
[ 2 ] ترجمته في المغرب 2 : 442 ، والجذوة : 209 ( وبغية الملتمس رقم : 773 ) ، ومسالك الأبصار 11 : 447 .
[ 3 ] ط د : الأوان .
[ 4 ] ط د : الفقيه أبي محمد بن الحسن المعروف بابن الكتاني قال .
[ 5 ] ط د : ترددي .