وسللت منك على الزمان مهنّدا * يفري فرى الخطميّ حدّ [ 1 ] ذبابه
وكسوتني من حرّ شعرك ملبسا * قد كان غير عواتقي أولى به
فأجبت عنه على الرويّ وربما * كنت المقصّر في اعتراض جوابه
أسدل عليّ بستر فضلك واصلا * فالشعر مما لا أطوف ببابه
وأبو المطرف القائل في غلام وسيم رأى بيده عصفورا [ 2 ] :
يا حامل الطائر الغرّيد يعشقه * تهنا العصافير إن فازت بقرباكا
تمسي وتصبح مشغوفا بعجمتها [ 3 ] * في غفلة عن دم أجرته [ 4 ] عيناكا
إذا رأتك تغنّت كلها طربا * حتى كأنّ طيور الجوّ تهواكا
يا ليتني الطير في كفيك مطعمه * وشربه حين يظمأ من ثناياكا
وله من رقعة خاطب بها الوزير الكاتب أبا محمد ابن عبد البر : لما أصبحت - أعزّك اللّه - في صناعة البلاغة إماما ، ولأشتات الفضائل نظاما ، لم تتّهم في وداد تدعيه ، واعتلاق تبتغيه ، من سمت به إليك همم ، أو تقدّمت له فيها قدم ، لأنّك المنتهى الذي إليه يجرى ، وتبتغى لديه الزّلفى ، ويتوصّل به إلى العليا ، وأنا ممن يتشيع فيك تشرّعا [ 5 ] ، ويحبّك طبعا لا تطبّعا ، وأستنزل في الجمع بك الأقدار ، وأستخدم في التعلّق بأسبابك الليل والنهار ، لتلحقه بالعتاق السوابق ، وتلقي عليه شعاعك فيشرق في المغارب والمشارق . ولما سنّى الأمل باللقاء ، واتصلت النفس بذلك الفضل والعلاء ، جاشت بالحمد الخواطر ، وهاجت بأسرارها الضمائر ، لتستكشف من الثناء ، تحقّق النفس بالولاء ، وتكون على ثقة / بالمسامحة والإغضاء ، فلست بالشعر آنسا ، ولا بمعاناة النظم والنثر متلابسا ، وإنما أنطقني بما قلته الودّ ، وأملى عليّ ما كتبته المجد .
ثم ختم رقعته هذه بأبيات يقول فيها :
قد كنت ذا حنق على الدّهر الذي * ما زال يسخطني صباح مسائي
حتى لقيت أبا محمد الرضى * فأدال ذاك السخط بالإرضاء
هامش
[ 1 ] ب : عر ؛ م : عن ، وسقط البيت من ط د .
[ 2 ] انظر : المغرب 2 : 440 .
[ 3 ] المغرب : بصحبته .
[ 4 ] المغرب : تجريه ؛ ب م : جرته .
[ 5 ] د ط : تشيعا .