يفصّلها / ويشرحها ، ويجلوها ويوضحها ، فإني كتبت على عجل [ 1 ] ، وعلى غير مهل ، وفي وقت لم أتمكن من بسط المقال ، والجري فيه على عادة الاسترسال ، فلا تجر بهذا ولا تقارض عنه ، وتفرّغ للجواب ، وأطل في الخطاب ، واشرح كلّ ما جرى بعدي من خبر ، وتجدّد من أثر ، وحدث من عجب ، ووقع من نادر ومستغرب .
وفي فصل من أخرى : وصلت التحفة المرغوبة ، والملاطفة المحبوبة ، فكانت أحلى موقعا ، وأسنى موضعا ، من التحف ذات القيم ، و [ الملاطفات ] المعدودة أحلى [ 2 ] القسم ، وارتاحت إليها النفس ، وحضر بها قبل وقته [ 3 ] الأنس ، وكادت تتمشّى نحوها الكأس ، وسأجدّد [ 4 ] لك بها ذكرى ، وأشرب به على ودّك [ 5 ] ملأى ، وأديرها على الصحب ، وأتساوى في قسمتها مع الشّرب ، فهذا من حقّ فضلها ، وبعض ما لك في إهداء مثلها ، لا زلت الملاطف المكرم ، والمواصل المتهمم .
وله من أخرى [ 6 ] : أوصافك العطرة ، ومكارمك المنتشرة [ 7 ] ، تنشط سامعها [ 8 ] من غير توطئة ، في اقتضاء [ 9 ] ما عرض من أمنية ، وللراح [ 10 ] - جعلت فداك - من قلبي محلّ لا تصل إليه سلوة ، ولا تعترض عليه [ 11 ] / جفوة ، إلّا أن معينها قد جف [ وقطينها قد خف ] [ 12 ] ، فلا توجد للسّباء [ 13 ] ، ولو بحشاشة الحوباء ، فصلني منها بما يوازي قدري ، ويقوم له شكري ، فإن قدرك أرفع من أن تقضي حقّه زاخرات [ 14 ] البحار ، ولو [ 81 أ ] سالت بذوب النّضار ، لا بصافية العقار .
هامش
[ 1 ] ب م : معجل .
[ 2 ] ط د س : في .
[ 3 ] د ط س : وقتها .
[ 4 ] هنا وقع خرم في س ضاعت بسببه أوراق .
[ 5 ] ب م : عليها بودك .
[ 6 ] انظر : القلائد : 108 ، والخريدة 2 : 354 ، والعطاء الجزيل : 6 ، والمسالك 13 : 10 .
[ 7 ] العطاء : المشتهرة .
[ 8 ] د ط ب م : ينشط سماعها .
[ 9 ] العطاء : في بسط .
[ 10 ] العطاء : فللراح .
[ 11 ] العطاء والمسالك : ولا تعترضه .
[ 12 ] ما بين معقوفين ورد أيضا في العطاء والمسالك .
[ 13 ] سباء الخمر : شراؤها .
[ 14 ] د : زاخرة ؛ ط : زاجرة .
الذخيرة مجلد 3 15