رماني الدهر بالأرزاء حتى * فؤادي في غشاء من نبال
فكنت [ 1 ] إذا أصابتني سهام * تكسّرت النّصال على النصال
وله من أخرى : لا تستغرب - أعزّك اللّه - ما صادفت [ لي ] هنالك من تعذّر وحرمان ، كما لا أستغرب ما ألاقيه عندنا من تسليط [ 2 ] وعدوان ، / فالنحوس كلّها مجتمعة لي في قران ، ولا تعجب إلّا لثبوتي لما لا يثبت عليه الحلق السّرد ، وبقائي على ما لا يبقى عليه الحجر الصّلد ، وبالجملة لا تسأل عن الحال فقد صار في عينيّ معمور الكرة ، أضيق من خرت الإبرة ، واستبهمت لي المطالب ، وانسدّت عليّ المذاهب . فما أدري أيّ وجه أيمّم [ 3 ] ، ولا [ 68 ب ] على أيّ أمر أعزم ، ويا ليت شعري أين الفرج فهذا التناهي ، وقد بلغت القلوب الحناجر ومتى التلاقي ؟ نستغفر اللّه من هذا الضّجر ، ونعوذ به من السخط على القدر ، ونسأله صبرا يشتدّ لشدائد [ 4 ] النّوب حتى تجوز وتعبر ، وتوفيقا يهدي في غياهب الكرب حتى تنجلي وتسفر .
وله في فصل من أخرى [ 5 ] : كتابي وعندي من الدهر ما يهدّ أيسره الرواسي ، ويفتّت الحجر القاسي ، ( فإنا وإياه ) فرسا رهان :
يجد [ 6 ] نوائبا وأجيد صبرا
ومن أجلّها قلب محاسني مساوي ، وأوليائي أعادي [ 7 ] ، وقصدي بالبغضة من جهة المقة ، واعتمادي بالخيانة من حيث الثقة ، فقس بهذا على ما سواه ، وعارض به ما عداه ، ولا أطوّل عليك فقد غيّر عليّ حتى شرابي ، وأوحشني حتى ثيابي ، فها أنا أتّهم عياني ، وأستريب من بناني [ 8 ] ، وأجني الإساءة من غرس إحساني ، وقاتل اللّه الحطيئة في / قبره ،
هامش
[ 1 ] الديوان : فصرت .
[ 2 ] ط د س : نشاط .
[ 3 ] ط د س : ابن أيمم .
[ 4 ] ط د س : لنوائب .
[ 5 ] انظر : القلائد : 107 ، والخريدة 2 : 350 ، والمغرب 2 : 440 ، والمسالك 13 : 10 وقد خلط صاحب القلائد والخريدة بين هذه الرسالة والتي تقدمتها ، وكذلك فعل العمري في المسالك .
[ 6 ] ب م : يجيد ؛ وسقط من د ط س .
[ 7 ] ط د س : مساويا . . . أعاديا .
[ 8 ] د ط س : بياني .