/ فأجابه أبو جعفر [ ابن عباس ] برقعة يقول [ 1 ] فيها : وقفت على ما أومأت إليه وصرّحت في طيّ التعريض ، وبه ما ترجف العامة بإخطار [ 62 ب ] ذكره ، وتهتف بعض الخاصّة بالتحرز [ 2 ] من كونه ، وفي مثله يقول القائل :
إني أرى شجرا تورّد غصنه * أخلق به متوردا أن يثمرا
وإذا السماء تمخضت ببروقها * ورعودها فجديرة أن تمطرا
كلا أبا عامر ، فربّ صلف تحت الراعدة [ 3 ] ، وما كلّ بيضاء شحمة [ 4 ] وإن كانت ناصعة ، ولا وعمرك أبا عامر ، أطاله اللّه على حكمك ، ما ينثني علينا في هذه الجملة خنصر ، ولا يؤثر عنّا فيها حديث مسند [ 5 ] ، ولا نحن إلّا في حيّز السماع المستفيض ، وأغلب ظنوننا فيه التكذيب ، وإن كان الظنّ أكذب الحديث ، وعنوان أحوالنا عندكم ، وسيرنا مقدود من أديمكم ، فلا تسأل عما لدينا غيركم ، ولا تقس علينا إلّا بما قبلكم ، والمرجفون كثير ، والناس إلى الشرّ سراع ، ورياح أهوائهم تنشئ سحاب التكذيب ، وتستدرّ أخلاف التضريب ، وحقّ هؤلاء أن تنتف سبالهم ، وتخلع على أقفائهم [ 6 ] نعالهم ، وهذا رأيي فيهم ، فاحكم بفتواي عليهم ، وضعهم على يدي عدل يعدل فيهم ، وأصغ إلى من / يعرض عليك ذات نفسه ، ويطلعك على بنات صدره ، ودعني من التعريج على قوم ينفّقون سوقهم
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
( النساء : 107 ) وجملة الحال وتفصيلها : ذلك العقّير [ 7 ] البرشلونيّ مستراب ، والتداوي به داء عياء ، ولو صرفت عنايتك إلى سدّ [ 8 ] ذلك الثغر والبراءة منه ، لأخرست ألسنة المرجفين ، وأبطلت زخارف الممخرقين ، فهذه [ 9 ] عين الخبر ، ومكان النظر ، فما بالنا نجعل العتاب بدّا نطيف به ،
هامش
[ 1 ] د ط س : قال .
[ 2 ] د ط س : بالتحذير .
[ 3 ] انظر : أمثال الميداني 1 : 198 ، وفصل المقال : 430 ، والعسكري 1 : 316 ، والجمهرة 2 : 250 ، والصلف :
قلة الخير .
[ 4 ] انظر : أمثال الميداني 2 : 156 .
[ 5 ] ط د س : يذكر .
[ 6 ] د : أعقابهم .
[ 7 ] العقير كالعقار : الدواء .
[ 8 ] د ط س : صدقت . . . سر .
[ 9 ] د ط س : فهو .