بيت الحطيئة حيث يقول [ 1 ] :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
[ 61 أ ] فلما وردت الرقعة على المنصور أقامته وأقعدته ، وكاد يمرق من إهابه ، فضلا عن ثيابه ، واستحضر أبا عامر [ بن ] التاكرني فقال له : تطأطأ لها تخطئك [ 2 ] ، واسمع المراجعة عنه ، وعنون وبسمل ، وكتب هذا البيت خاصة :
شتمت مواليها عبيد نزار * شيم العبيد شتيمة الأحرار
فسلا المنصور عما كان فيه .
ولما نهض العبيد من شاطبة إلى طرطوشة واقتضت الحرب هنالك قتل / مقاتل [ 3 ] الصقلبي [ 4 ] ، وسيق رأسه إلى بلنسية ، كتب منذر إلى المنصور يرعد ويبرق ، فراجعه أبو عامر المذكور عن المنصور ببيتي أبي الطيب [ 5 ] :
فإن كان أعجبكم عامكم * فعودوا إلى حمص [ 6 ] في القابل
فإن الحسام الخضيب الذي * قتلتم به في يد القاتل
وله من رقعة خاطب بها أبا جعفر ابن عباس يقول في فصل منها [ 7 ] : كتبت عن نفس تفيض بمائها ، وتجيش بدمائها ، وتشكو إلى اللّه عظيم أدوائها ، غيظا على تقلّب الزمان ، وعجبا من تنكّر الإخوان ، لا يلفظني عجب إلّا إلى مثله ، ولا أنتقل من مستغرب إلّا إلى شكله ، إن أبرمت حبلا من الإخاء ، نقض المفسدون مريرته ، أو ملأت يدي بمن أعتدّ به للشدّة والرخاء ، أفسد الواشون سريرته ، [ وبحق قيل ] :
إذا قلت هذا صاحب قد رضيته * وقرّت به العينان بدّلت آخرا [ 8 ]
كذلك جدّي ما أصاحب صاحبا * من الناس إلّا خانني وتغيّرا
هامش
[ 1 ] ديوان الحطيئة : 284 .
[ 2 ] هذا مثل ، انظر : فصل المقال : 229 ، والميداني 1 : 91 .
[ 3 ] د ط س : قاتل .
[ 4 ] ولي مقاتل طرطوشة بعد لبيب الفتى ، وتلقب « سيف الدولة » ( أو الملك ) .
[ 5 ] ديوان المتنبي : 263 .
[ 6 ] في الأصول : مصر .
[ 7 ] د ط س : وله من رقعة إلى ابن عباس .
[ 8 ] البيتان لامرئ القيس ، ديوانه : 69 .