ولاح لها البرق الذي أغدق الثرى * فهنّ إليه موفضات إلى نصب
فأيّ رجاء قاد رحلي إليكم * وقد أضعفتني [ 1 ] مثل راغية السقب
بعيد من الأوطان مستشعر العدا [ 2 ] * غريب على الأمواه متّهم الصحب
أقلّ من الرئبال في الأرض آلفا * وإن كان لحمي للحسود [ 3 ] وللخبّ
وأعظم تأنيسا لدهري من المنى * وأوحش فيهم من فتى الجبّ في الجب [ 4 ]
فلله من عزم إليك استقادني * فأفرط في بعد وفرّط في قرب
حياء من الحال التي أنا [ 5 ] عالم * بها كيف عاثت في سناها يد الخطب
وتسويف يوم بعد يوم تخوّفا * لعلّي لا ألقاك منشرح القلب
وشحّا بباقي ماء وجه بذلته * لعلّي أقضي قبل إنفاده نحبي
وتأخير رجل بعد تقديم أختها * حذارا لدهر لا يغمّض عن حربي
فكان في إهدائه الكلام ، إلى أولئك العبيد اللئام ، كمن يهدي الهنم إلى الصنم [ 6 ] ، ويجعل الخمار على وجه [ 7 ] الحمار .
ولمبارك ومظفر اللذين ذكرا ونظرائهما من أولئك العبدي أخبار سارت بها الركائب ، وأحاديث تحدثت بها المشارق والمغارب ، وقد أثبتّ في هذا المكان ، بعض ما وجدت منها لأبي مروان ابن حيان ، حسبما شرطت ، وعلى حكم [ 8 ] ما بسطت [ 2 ب ] .
جملة أخبار ونوادر ، ممن ثار بهذا القطر يومئذ من فتيان [ 9 ] ابن أبي عامر
ممن وصف القسطلي بعض أمره ، وتعلق شرط الكتاب بطرف من ذكره :
[ مبارك ومظفر من فتيان العامريين ]
قال أبو الحسن ابن بسام [ 10 ] : وأبدأ أنا فأقول : كانوا عبدان محنة ، / وجنّان فتنة ،
هامش
[ 1 ] الديوان : إليكما . . . أصعقتني .
[ 2 ] م : الهدى .
[ 3 ] م س : يحمي للأسود ، وأثبت ما في الديوان .
[ 4 ] س : للجب .
[ 5 ] الديوان : أنت .
[ 6 ] م س : للصنم ؛ والهنم : التمر كله أو نوع منه .
[ 7 ] م : رأس .
[ 8 ] م : محكم .
[ 9 ] م : غلمان .
[ 10 ] انظر البيان المغرب 3 : 162 .