أهزّ بالشعر أقواما ذوي وسن * لو أنهم ضربوا بالسّوط ما شعروا
كقوله في مبارك ومظفر ، غلامين فدمين ، كانا يومئذ ببلنسية أميرين ، من قصيدة يقول فيها [ 1 ] :
فكم جزت من بحر إليّ ومهمه * يكاد ينسّي المستهام ادّكارك
أذو الحظ من علم الكتاب هداك لي * أم الفلك الدوّار نحوي أدارك
وكيف رضيت الليل ملبس طارق * وما ذرّ قرن الشمس إلا استنارك
وكم دون رحلي [ 2 ] من بروج مشيدة * تحرّم من قرب [ 3 ] المزار ، مزارك
وأرضي سيول من خيول مظفّر * وليلي نجوم من رماح [ 4 ] مبارك
وممن كان أيضا مدح صاحب دانية يومئذ ، الفتح بن أفلح ، بقصيدة وصف فيها مشقة رحلته ، وتقلقله لمحنته على عادته ، فمنها قوله [ 5 ] : [ 2 أ ]
غرائب مما أغرب الدهر أطلعت * عليك هلال العلم من أفق الغرب
طوت فلوات الأرض نحوك وانطوت * كبدر إلى محق ، وشهر إلى عقب
كئوسا [ 6 ] تساقتها الليالي تنادما [ 7 ] * فجاءتك كالأقداح ردت على الشّرب
تعاورهنّ البرّ والبحر مثلما * تردّ بأيدي الرّسل أجوبة الكتب
يكتّبن صفحات السعود نواظرا * وينفضن من أقلامهنّ على القلب
ويقضمن أطراف الهشيم تبلّغا * إلى الروضة الغنّاء في المشرب العذب [ 8 ]
ويفحصن في رضف [ 9 ] الحصى بمناسم * تهيم إلى حصبا من اللؤلؤ الرطب
فتلقي جميعا في الصخور كلاكلا * تنوء لأرض المسك زهوا على الترب
هامش
[ 1 ] ديوان ابن دراج : 103 - 104 .
[ 2 ] م : ودي .
[ 3 ] م : رب .
[ 4 ] م ؛ سماء .
[ 5 ] ديوان ابن دراج : 95 .
[ 6 ] ط : كئوس .
[ 7 ] م : نتائجا .
[ 8 ] هذا البيت وبعده أربعة أبيات لم ترد جميعا في ط ر ، وفي موضعها : ومنها ، وقد سقطت الأبيات 4 - 8 من س .
[ 9 ] الديوان : رضم .