تواليها ، ووافتك ترسف من مهابتك في عقال ، وتقف من سيادتك بين انقباض واسترسال ، فلك - أدام اللّه عزّك « 1 » - شرف الاهتبال وكرم الإجمال ، في إرخاء ستر وإسدال سجف « 2 » ، على ما فيها « 3 » من جفاء بشر وإخلال حذف « 4 » ؛ فقبّح اللّه العجلة فما أسوأ آثارها ، وأكثر عثارها وأكبر شنارها ، وأوحش غلطها ، وأفحش سقطها ! وقديما تحامتها الحكماء ، وتناذرتها « 5 » العقلاء ، من ركبها لم ينج - لو أقيل - من عثار ، ومن صحبها لم يخل - لو قبل - من اعتذار ، واللّه جلّ وعلا يعلي قدر عمادي على الأقدار ، ويجعل إليه وفي يديه مقاوم « 6 » الليل والنهار ، ويديم ستر إغضائه ، على أودّائه وأوليائه ، ويزيل وحشة أرضه بتأنيس سمائه .
وكتب « 7 » إليه أيضا برقعة ثانية يقول فيها : يا حامل يراعي / الأعظم ، ومعوّل انقطاعي « 8 » الأقوم ، ومعقل امتناعي الأعصم ، ومن لا زال جنابه للأمطار رضيعا ، وبابه للأوطار « 9 » شفيعا ، ترشح فيه نعم الأيام ، وتقسم أرزاق الأنام ، سلام اللّه وروح رحماه ، ونفح سقياه ، عليك من روضة نجد ، وزهرة حسن لا زهرة حزن ، ما أغدق صوبها « 10 » ، وأغزر شربها ، وأرسخ وهاد مطاويها الشريفة ، وأشمخ نجاد مباديها المنيفة ، وأشهر بغرر المجد وحجوله بطون مجانيها ، وأغمر بدرر الرفد وسيوله ظهور روانيها ، وأصفق غيوم كرم تسقيها ، وأرقّ نسيم شيم يجري فيها ، وآنق تسبيح لسانها ، وأعبق رائح أنفاسها ، وأخلص شذاها إلى الأرواح ، وأغوص ريّاها على الأفراح ، وأضحك ثغور أقحوانها ووارف نورها ، على رقص قدود أغصانها « 11 » وغناء طيرها ، لقد حيّا بها نفوسنا « 12 »
هامش
( 1 ) ل : عزتك .
( 2 ) ل : سجوف .
( 3 ) عند هذا الحد تنتهي النسخة م .
( 4 ) ل : خلف .
( 5 ) ل : وتنادرتها .
( 6 ) ل : معاود .
( 7 ) تنفرد س ل بهذه الرسالة ، وإقامة نص صحيح تماما على أساس هاتين النسختين أمر بالغ العسر .
( 8 ) ل : ومعدل إقطاعي .
( 9 ) ل : للأوطان .
( 10 ) قد تقرأ في ل : مزنها .
( 11 ) ل : ولحانها .
( 12 ) ل : نفوسنا بها .