يتكرر تكرّر الأنفاس ، ويخضرّ دائما اخضرار الآس .
وكتب أيضا أبو محمد « 1 » إليه برقعة قال فيها : يا أعظم من لو سريت بأنواره لاهتديت ، وأفخم من لو اقتديت بآثاره لاكتفيت ، ومن أبقاه اللّه لفخر آبائه يفضله إلا من بنيه « 2 » ، ولستر إغضائه يسدله على مستحقّيه ، ولعذر أوليائه يقبله « 3 » على ما فيه ، كتبت عن قريحة خمد « 4 » لهيبها ، ونحيزة ركد هبوبها ، وذهن امّحت أضواؤه ، وطبع أخوت أنواؤه ، وجنان فلّ ظبته « 5 » الكسل ، ولسان عقد عذبته الخجل ، ندبته إلى الاحتفال فانقطع ، وبعثته على الاسترسال فامتنع ، وقال : في كلّ حين تعرضني على العيون ، بوجه مجدور ، بكلّ نجه « 6 » جدير ، فقلت : لا عليك ، ولتثب نفسك إليك ، العذر إن شاء اللّه بين يديك ؛ حامل الرقعة إلى عمادي « 7 » - وليته لم يحملها إليه ، ولم يطلعها عليه « 8 » ، ولم يضعها بين الكريمتين « 9 » يديه - حفزني أشدّ حفز ، واختطفها « 10 » من يديّ اختطاف الذئب دامية العنز ، ومنعني من النظر فيها ، وتصفّح ألفاظها ومعانيها ، فأسقطت لفظتين ، كانتا / بين سطرين ، فاتفق بذلك نوع من الإغراب ، لم يقع في باب من الإعراب ، ولا سمع من العرب ولا من الأعراب ، ولم يقع في حساب ، فكيف في كتاب ؟ ! ولئن عثر قلمي وما أولاه بالتعثير ، وغيّر كلمي وما أجدره بالتغيير ، ما بهر من جلالك ، وتعيّن من إجلالك ، فمن رام الصعود إلى السماء زلّ ، أو المكاثرة بالهباء قلّ ، أو المظاهرة على الرؤساء ذلّ ؛ وبين يدي نجواي صدقة على الكتاب أقدّمها ، وكلمة من الصواب أغتنمها :
من طمع في مجاراتك قطف « 11 » ، ولو ركب البرق ، ومن دفع إلى مباراتك تخلّف ، ولو سبق الخلق ؛ وإن وصلت تلك الرقعة تتعثّر ألفاظها في معانيها ، وتتبرأ هواديها من
هامش
( 1 ) م س ل : أبو محمد أيضا ؛ وبعض هذه الرسالة في المسالك 13 : 16 .
( 2 ) ل : لفخر إيابه بفضله وإلا من بغيه .
( 3 ) ل : يغلبه .
( 4 ) إلا من . . . خمد : سقط من م .
( 5 ) م س : الطيبة .
( 6 ) م س : نجد .
( 7 ) ك : لوائي .
( 8 ) ولم يطلعها عليه : سقطت من ط .
( 9 ) الكريمتين : زيادة من م .
( 10 ) م ل : واستخطفها .
( 11 ) قطف : مشى ببطء .