وما الدهر في حال السكون بساكن * ولكنّه مستجمع لوثوب
لقد عاين الأيام من خاف غدرها * بعيني بصير بالأمور طبيب
/ وقال في مثل ذلك « 1 » :
حبيب إليّ الدهر إعطاء سائلي « 2 » * وإكرام قصّادي وعون خليلي
أهزّ طباعي بل طباعي تهزّني * إلى الجود لا أرضى طباع بخيل
وراح كما افترّ الصباح سبأتها * لطارق ليل ما عليّ جليل
نضوت بها عنه جلابيب ليله * فعوّض من تعريسه بمقيل
وما زلت أسقيه وأشرب فضله * وكأس الكريم الفضل « 3 » ذات فضول
إلى أن تناهى طيبه ونعيمه * ومالت به الصهباء كلّ مميل
فوطّأت مثوى « 4 » جنبه وكننته * بضاف لصنّبر الشتاء قتول
وقلت له لما تعاظم عنده * صنيعي به ، هذا أقلّ قليل
حللت بنا ليلا وقد قسّم القرى * فلم يبق منه مقنع لأكيل
أقم عندنا تستوف ما أنت أهله * فأنت لدينا أهل كلّ جميل
وإني لممّن تعتريه كآبة * إذا آذنت أضيافه برحيل
وهذا من حرّ الكلام ، وجزل النظام ، وسجيّة حاتمية ، وشنشنة أعرابية ، وإنّما احتذى أبو الحسن في هذا قول أبي عامر ابن شهيد القرطبي في أبيات قد تقدّم إنشادها ، أوّلها « 5 » :
ولما رأيت الليل عسكر قرّه * وهبّت له ريحان تلتطمان
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 63 .
( 2 ) المسالك : سائل .
( 3 ) المسالك : الخيم .
( 4 ) ل : مثنى ؛ المسالك : منه .
( 5 ) الذخيرة ، القسم الأول : 311 ، وديوان ابن شهيد : 163 وجواب « لما » قوله :رفعت الساري الخيل نارين فارتأى * شعاعين تحت النجم يلتقيانوسائر القصيدة في الحفاوة بالضيف على نسق شبيه بما أتى به الشنتمري .