وقال يخاطب مجاهدا « 1 » :
خلّي أبا الجيش هل يقضى اللقاء لنا * فيشتفي منك طرف أنت ناظره
شطّ المزار بنا والدار دانية « 2 » * يا حبّذا الفأل لو صحّت زواجره
وقال من جملة قصيدة يخاطب بها أباه القاضي « 3 » :
أطعتك في سرّي وجهري جاهدا * فلم يك لي إلا الملام ثواب
ولما كبا جدّي إليك ولم يسغ * لنفسي على سوء المقام شراب
/ فررت بنفسي أبتغي فرجة لها * على أنّ حلو العيش بعدك صاب
وما هزّني إلّا رسولك داعيا * فقلت أمير المؤمنين مجاب
فجئت أغذّ السير حتى كأنّما * تطير بسرجي في الفلاة عقاب
وما كنت بعد البين إلّا موطّنا * بعزمي على أن لا يكون إياب
« ولكنّك الدنيا إليّ حبيبة * فما عنك لي إلا إليك ذهاب » « 4 »
أصب بالرضى عني مسرّة مهجتي * وإن لم يكن في ما أتيت صواب
وكان المعتضد كثيرا ما يرتاح في شعره إلى ذكر الطائفة التي كانت يومئذ تحاربه ، فمن ذلك قوله [ وذكر فتح رنده ] « 5 » :
لقد حصّلت يا رنده « 6 » * فصرت لملكنا عقده
أفادتناك أرماح * وأسياف « 7 » لها حدّه
وأجناد أشدّاء * إليهم تنتهي الشّدّة
غدوت يرونني مولى * لهم وأراهم عدّه
سأفني مدّة الأعدا * ء إن طالت بي المدّة
وتبلى بي ضلالتهم * ليزداد الهوى جدّه
هامش
( 1 ) الحلة 2 : 47 ، والبيان 3 : 208 وقد وردا في الذخيرة 1 : 428 منسوبين لابن زيدون ( نقلا عن القلائد ) .
( 2 ) دانية بمعنى قريبة كما أنها اسم البلد حيث مجاهد العامري أبو الجيش .
( 3 ) الحلة 2 : 46 .
( 4 ) بيت مضمن وهو للمتنبي ، انظر : ديوانه : 482 .
( 5 ) البيان 3 : 208 ، والنفح 4 : 243 ، والحلة 2 : 49 ؛ وما بين معقفين زيادة من ك .
( 6 ) رندة( Ronda )مدينة قديمة من مدن تاكرنا ( الروض : 79 ) .
( 7 ) ك : أشلاء وأرماح .