أتتك أمّ الحسن * تشدو بصوت حسن
تمدّ في ألحانها * مدّ الغناء المدني
تقود مني سلسلا « 1 » * كأنني في رسن
أوراقها أستارها * إذا شدت في فنن
[ 5 ب ] ومعنى هذا البيت كقول ابن المعتز :
ذرى شجر للطير فيه تشاجر * كأنّ سقيط الطّلّ فيها جواهر
كأنّ القماري والبلابل حولنا * قيان وأوراق الغصون ستائر
وقال بعض أهل عصرنا وهو الوزير أبو محمد ابن عبدون :
يا نفحة الزّهر من مسراك « 2 » وافاني * خلوص ريّاك في أنفاس آذار
والأرض في حلل قد كاد يحرقها * توقّد النور لولا ماؤها الجاري
والطير في ورق الأشجار شادية * كأنهنّ قيان خلف أستار
/ ومعنى بيت ابن عبدون الثاني من متداولات المعاني ، منها قول الآخر ونقله إلى الدموع :
لولا الدموع وفيضهنّ لأحرقت * أرض الوداع حرارة الأكباد
وأشبه منه « 3 » قول ابن رباح « 4 » :
نار يغذّيها السحاب بمائه * فلذاك لم تك ترتمي بشرار
ومن أحسن شعر المعتضد قوله « 5 » :
شربنا وجفن الليل يغسل كحله * بماء صباح « 6 » والنسيم رقيق
معتقة كالتبر أما نجارها * فضخم وأما جسمها فدقيق
هامش
( 1 ) النفح : ساكنا .
( 2 ) ط د م س : شوال ؛ ك : شوال وايأبي .
( 3 ) ك : به .
( 4 ) ترجمة ابن رباح في القسم الثالث : 821 - 839 .
( 5 ) الحلة 2 : 49 ، والنفح 4 : 242 ، وأعمال الأعلام : 157 ، والبيان 3 : 208 وقد وردا في الذخيرة 1 : 518 منسوبين لابن برد الأصغر ؛ وانظر : الوفيات 4 : 115 ، وأعمال الأعلام : 157 ، والشذرات 3 : 317 .
( 6 ) ط : الصباح ؛ وقد سقط بيت ابن رباح وبيتا المعتضد من ك .