وله من أخرى : مثلك من لم يعدل [ به ] شحّ التجارة ، عن كرم الوزارة ، ولا شره المكسب « 1 » ، عن شرف المنتسب ، فرأى الخطير بعين نزاهة نفسه حقيرا ، والجليل [ 69 أ ] بحكم جلالة منتسبه « 2 » فتيلا ؛ ولم أوقظك بهذا التنبيه من سنة ، ولا نفسي عن إباء المنية بالعاجزة الزّمنة ، وقد أوفيت رسولك الميزان حتى رضي ، وإنه لمحض النصيحة فليحظ عندك فيمن حظي ، بصّرنا اللّه الرشد فيمن بصّره « 3 » ، وحبّب إلينا تجنّب ما مقته من الشحّ وحظره .
وفي فصل من أخرى : ورد لسيّدي أيّ كتاب ، بل أيّ قطف من ثمرات الألباب ، حيّا به على البعاد « 4 » ، وبرّد غلّة قلوب صواد ، فهجرنا له الزّلال ، وحسبناه السلسبيل الحلال ، ودرّ درّه من كاتب أقسم بالطور ، لقيّد عينيّ بشطور ، تشوفا إلى بهجة تلك السطور « 5 » ، وفيها من شغف بها أقول :
/
سطور أفادت كلّ خال بوجنة * كما خطفت منها لماها المباسم
سحبت ذيلا على بلاغة سحبان ، وسرت ليلا فيا فوح ما بين قرطبة وبغدان ، ولولا ودّ يمدّ بتشوّقي إليه النّفس ، ووجد يمنع ثرى ما بيني وبينه أن ييبس « 6 » ، لما ناضلت فائز « 7 » كلمه بمعراض ، ولا ضاهيت جواهره الخالدة بأعراض ، واللّه يصله في الأحفاد ، ويحرسه في حوادث الآباد ، ويعمر ببشره بشرة الجماد « 8 » ، ويعلم به مجاهل الأجياد .
وفي فصل منها : شفع اللّه تلك الغزوة الميمونة بغزوات ، وكتب لنا في ساحات أعدائه عدّة مواطئ وعدوات ، حتى يحرز أسيرا ذا التاج ، ويفرج عن شخصه مغلق الرتاج ، ونئوب بغير رضى الكنديّ « 9 » ، بل على وصف النابغة سمي الجعديّ ، راضين عن
هامش
( 1 ) ل : المكتسب .
( 2 ) م س ل : نفسه ؛ ط د : فسبه .
( 3 ) في النسخ : أبصرنا . . . أبصره .
( 4 ) ك : الابعاد .
( 5 ) انظر هذه العبارة ص 330 س 10 .
( 6 ) يبس الثرى كناية عن العداوة والجفاء ، ومنه قول جرير :فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى * فإن الذي بيني وبينكم مثري( 7 ) د : قائد .
( 8 ) م ط س ل : الحباء .
( 9 ) يشير برضى الكندي إلى قول امرئ القيس :وقد طوفت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب