في طلب كريم الأخلاق ، ثم قدّر له « 1 » به تلاق ، فما أحراه وقد وجده ، أن يشدّ على علق « 2 » منه يده ، حتى إذا اعتمد اختياره ، وأحمد في كلّ الضرائب آثاره ، شدّ عليه بالعشر ، وسجد له سجدة الشكر ، وصان منه بعد تميمة « 3 » تاج ، وفارج رتاج « 4 » ، فأسكنه في جفن ناظر كريم ، وربأ به عن جفن متّخذ من الأديم .
وأنت حقيقة ذلك العلق الشريف المشدود عليه ، ومجازا شبه العضب المشرّفي « 5 » المشار إليه ، من أحرزك أغنيته ، أو هزّك شفيته ، أو استكفاك خطبا مستليما كفيته ، ولتناهي ودادي فيك ، وتشيّعي الشائع لمعاليك ، اقتصر معك على لقية في العام ، وأعتمدها في « 6 » سنيّ الإنعام .
/ وفي فصل منها : وإنما يثابر على عمارة ما غرس ، ويترجّح في الإقامة على ما أسّس ، من استراب بخبث التربة التي احتلّها بغرسه ، واختطّها لوقاية نفسه ، وأما من أحمد ثراه ، فقد طابت يقظته وكراه ؛ على أنّ لقاء سيدي ومشافهته ، ومحادثته ومفاكهته ، كان أحبّ إليّ ، وأمتع لمسمعيّ ، وأجلب لقرّة عينيّ ، ولكنّي مشغول بيومي ، مدفوع إلى تقويت « 7 » قومي :
« أحارب خيلا من فوارسها الدهر » « 8 » * ولا عدّة إلا التجلّد والصبر
قد عدت أعرى من نواة ، وكنت أكسى من قطاة ، فإذا لقيت ذا هيئة خجلت خجل بخراء [ 66 ب ] اضطرت إلى سرار ، وفوهاء همّت بافترار ، ووزير بل أمير دفع بعد ركوب الفاره إلى ركوب حمار .
ومن أخرى « 9 » : ربما كان من الألطاف « 10 » ما لا سبب له ، إلا تنفيق
هامش
( 1 ) له : لم ترد في ط م ل .
( 2 ) ل ك : علق المضنّة .
( 3 ) د : وصان منه بيمينه ؛ ط د : بعد تتمة ؛ س : تتميمه ؛ وفوقها : « كذا » في النسخ .
( 4 ) ك : وجارح زناج .
( 5 ) في النسخ : أشبه العضب المشرف .
( 6 ) د ك : واعتقدها من .
( 7 ) س م ك ل : تقوية .
( 8 ) صدر بيت للمتنبي ، وعجزه : « وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر » .
( 9 ) وردت في العطاء الجزيل : 5 وتكرر بعضها فيه ص : 97 .
( 10 ) م ط س ل : أهل الألطاف .