من وصله ، وليعذر في الاقتضاء من مطله ، ولو غيره عاملني مثل هذا الانزواء ، وقابلني بأيسر كبر وجفاء لنظرت إلى كلمة أبي الطيب « 1 » :
لا تحسبوا ربعكم ولا طلله * أوّل حيّ فراقكم قتله
فكنت أقول :
لا تحسبوا قولكم ولا عممه « 2 » * أوّل ركن بناصل هدمه
وربّ كاتب أثقف مبان ، وأشرف أبيات معان ؛ ولكنه عيني التي بها أبصر ، وعضدي التي بها أنتصر ، فمن ذا الذي يعتمد بسوء بصره ، / ويقلع « 3 » نابه حين يجني عليه أو ظفره « 4 » .
وله من رقعة : توفي الصبر فهششت لإقامة رسم العزاء ، ثم تذكرت فتأخرت ، وأنّ نفسي - فاديته - عيّرتني ترك المقال ، وقالت : أين ما ذخرت لهذه الحال ؟ فقلت : أحسن اللّه عزاء من بكاه ، وأرضى بقبض ذلك الظلّ من اشتكاه ، حتى يهدي إليه غفرانا ، يلحقه رضوانا ، ويحفّه « 5 » روحا شهيّا « 6 » وريحانا ، ليعلم الهالك - رحمه اللّه - حيث تصفو العقول ، وتنسى الحسائف السالفة والذحول ، أنّ الباقي بعده قد عطف على الأول ( عطفا ) ، وإلى ما يقرّبه إلى اللّه زلفى ، فأهدى سنا المغفرة ، إلى عظامه النخرة ، وكره الشّمات ، ولم يحقد على من مات ، وإن كانت العرب قد هجت قتلاها ، وشمتت على مرّ الدهور بموت عداها . قال الحصين يهجو من قتله « 7 » :
[ 65 ب ] فلما علمت أنني قد قتلته
وقال غيره يشمت :
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي : 234 .
( 2 ) س د ط ك ل : عمله .
( 3 ) م ط : ويقتلع ، والتاء غير معجمة .
( 4 ) ط : نظفر ، وفوقها « كذا » .
( 5 ) ل : ويلحفه .
( 6 ) صورة الكلمة في ل : نلنهيا .
( 7 ) الحصين بن الحمام المري ، هو الذي يقول لما أكثر القتل في بني صرمة بن مرة وحلفائهم يوم دارة موضوع :نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلماأما قوله : « فلما علمت أنني قد قتلته » فإنه صدر بيت للقتال الكلابي ، وعجزه : « ندمت عليه أي ساعة مندم » ( ديوان القتال : 89 ) .