فانتشى « 1 » ريح أمانه . ثم نقله وابن أخيه إلى أدنى معقل إليهما ، وآمنه عليهما ، / وأخذ في ضبط الحصون ، وما يغني به الحزم من وجوه التحصين ، وأظهر أهل البلد [ من ] الاغتباط بمآلهم ، والاستبشار بمفاتحة حالهم ، ما يظهر من خرج من ضيق إلى سعة ، وانتقل من هرج « 2 » إلى دعة .
ومن أخرى له عنه : ومن أحدث نعم اللّه الممنوحة عهدا ، وأبعدها في التمام والوفور حدّا ، ما أتاحه اللّه في المغالط المعجب ، الغويّ « 3 » المجيء والمذهب ، فلان - ضاعف اللّه إذلاله وإخزاءه ، ووفّاه على ذميم السّعي جزاءه - فإنّ حاله جرت على ما أصفه : سلف من ضلالته في موالاة التعريض « 4 » للحضرة وسائر أعمالها ، ما أثاره الحسد المدوي لصدره ، والقلق الغالب على صبره ، واتّفق له من [ 55 أ ] إمهال اللّه تعالى إياه ، وتنكيب الحوادث عن ذراه ، مدة عنه ، اتفاق أجرّه رسنه ، وأسلكه في الغواية سننه ، حتى ظنّ أنّ الحوادث لا تريبه ، والنوائب لا تنوبه ، وحسب أن الأيدي لا تمدّ إلى مطالبته ، والآمال لا تطمح إلى معارضته ، وقديما خان هذا المعتقد أهله ، وأبان لمن سكن إليه جهله .
وفي فصل منها : ولم يبعد أن خرج في شهر رمضان على عادته من الاستخفاف بعظيم حرمته ، وترك المراقبة لأهل الإسلام وذمّته ، بعد أن تأهّب ، واستنجد واستمدّ ، والعجب قد أطغاه وأبطره ، والشّره قد غطّى سمعه وبصره ، والمطامع قد تشغّبت عليه ، وبسطت في / انتهار الفرصة يديه ، فأخرجت ابني الظافر « 5 » مستعينا باللّه معوّلا « 6 » عليه ، متبرّئا من الحول والقوة إليه ، فلما دنا من المحلّة الذميمة واصطفّوا إزاءها ، اقتحم سرعان رجالنا نهرا كان بينهم ، مبادرين غير هيّابين ، ونشأت بين الفريقين حرب أجلت عن أعداد صرعى من أصحاب المخذول ، ثم تلا ذلك عيون كافة العسكر وصدقت الحملة على الخائنين ، فلم يلبثوا أن ولّوا مدبرين ، وألقوا بأيديهم منهزمين ، والأسنّة تحفزهم ، والجلاد يزعجهم ، فانحجزوا بالحصن وأسلموا محلّتهم ، فحيز جميعها ، وغنم
هامش
( 1 ) هذه القراءة من هامش ط ؛ وفي النسخ : فانثنى .
( 2 ) م : حرج ( واللفظتان تتبادلان في النسخ ) .
( 3 ) هذه هي قراءة ل ك ، وفي ما عداهما : القوي .
( 4 ) ك د : التعرض .
( 5 ) م : المظفر .
( 6 ) م : ومعولا .